446

Cortadores de pruebas en los fundamentos

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Editorial

دار الكتب العلمية،بيروت

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Ubicación del editor

لبنان

إجماعهم صادرا عن أصل فإن انعقد عن نص وجب نقله والاستغناء به وأن انعقد عن اجتهاد وأمارة مظنونة فلا يجوز ذلك لأنهم مع كثرتهم واختلاف هممهم لا يجوز أن يوجد إجماعهم عن الأمارات المظنونة يدل عليه أنكم جعلتم الإجماع حجة وإذا انعقد عن دلالة فتكون الدلالة هي الحجة لا الإجماع قالوا: ولا يجوز أن يقال ينعقد إجماعهم لا عن دلالة لأن الذين ينعقد بهم الإجماع ليسوا بآكد حالا وأعلى مرتبة من النبي ﷺ ومعلوم أن النبي ﷺ لا يقول: ما يقوله إلا عن وحي فالأمة أولى أن يقولوا ما يقولونه إلا عن دليل ولأنه إذا جاز لهم أن يقولوا إلا عن دليل جاز لكل واحد منهم أن يقول أيضا بغير دليل لأنهم إنما يجتمعون على القول بأن يقول: كل واحد منهم ونحن نعلم قطعا أنه لا يجوز لكل واحد منهم أن يقول بغير دليل وإذا لم يجز لآحادهم لا يجوز لجماعتهم وإذا ثبت أنه لا بد من دليل فتكون الحجة هي الدليل لا الإجماع.
وأما المسلك الثاني فيطالبون بإقامة الدليل قالوا: ولا دليل عليه لا من حيث العقل ولا من حيث السمع وقد تعلق بعضهم بالأمم السالفة وقالوا: لما لم يكن إجماعهم حجة فكذلك اتفاق هذه الأمة وتمسكوا بظواهر منها قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] ولم يذكر الإجماع ولو كان حجة لذكره ويدل عليه أن النبي ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال بم تقضي قال بكتاب الله قال فإن لم تجد في كتاب الله تعالى قال بسنة رسول الله ﷺ قال: "فإن لم تجد في سنة رسول الله ﷺ" قال أجتهد رأيي١ ولم يذكر الإجماع ويدل عليه أن النبي ﷺ قال: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" ٢ وهذا يدل على جواز الضلالة على الأمة وإذا جازت الضلالة عليهم لم يكن إجماعهم حجة.
وأما حجتنا فتتعلق أولا بالكتاب وهو قوله ﷾: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] والوسط من كل شيء خياره وقيل الوسط من يرضى قوله وقيل هو العدل والمعاني متقاربة وقال الشاعر:
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... وإذا نزلت إحدى الليالي بمعظم
وأيضا فإن الله تعالى قال: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] والشاهد أتم لمن.

١ أخرجه أبو داود الأقضية ٣/٣٠٢ ح ٣٥٩٢ والترمذي الأحكام ٣/٦٠٧ ح ١٣٢٧ وأحمد المسند ٥/٢٨٠ ح ٢٢١٢٢ انظر تلخيص الحبير ٤/٢٠١ ح ٥.
٢ أخرجه البخاري العلم ١/٢٦٢ ومسلم الإيمان ١/٨١ ح ١١٨/٦٥.

1 / 463