413

Cortadores de pruebas en los fundamentos

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Editorial

دار الكتب العلمية،بيروت

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Ubicación del editor

لبنان

بالمصلحة فيجوز أن تكون المصلحة في نسخ الشيء إلى بدل ورفع الواجب لا إلى بدل ولأنه إذا جاز أن يسقط بالعذر إلى بدل وغير بدل جاز أن يسقط بالنسخ إلى بدل وغير بدل وأما الآية قلنا الآية محمولة على النسخ إلى بدل ثم وصفه أن يكون مثل الأول أو خيرا منه فهذا إتمام هذه الأضرب فإن نسخت صفه من صفات العبادات كالصلاة ينسخ منها استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة فقد اختلفوا أنه هل يكون نسخا بجميع العبادة فجعله أهل العراق نسخا بجميعها وجعلوا فرضها مبتدأ بالأمر الثاني دون الأول لارتفاع الأول بزوال شرطه فتكون الصلاة إلى بيت المقدس منسوخة بالصلاة إلى الكعبة والصحيح وهو الذي عليه جمهور أصحاب الشافعي بأن فرضها باق دون نسخ صفتها ولأن النسخ يكون مقصورا على الصفة ولا يتعدى إلى الأصل لأن النسخ لا يتعدى من محله إلى غير محلة فعلى هذا تكون الصلاة إلى بيت المقدس محولة إلى الكعبة ومن حيث التوجه فحسب وأما جواز أصل الصلاة بعد تحويلها إلى الكعبة إنما هو بالخطاب الثابت قبل النسخ.
فصل: في أوقات النسخ
...
فصل ونتكلم الآن في أوقات النسخ.
فنقول أوقات النسخ على ثلاث أضرب ضرب يجوز فيه النسخ وضرب لا يجوز فيه النسخ وضرب اختلفوا فيه.
أما الضرب الأول: وهو الذي يجوز به النسخ وهو بعد العلم بالمنسوخ وبعد العمل به فيجوز نسخه سواء عمل به جميع الأمة أو بعض الأمة فالأول مثل استقبال القبلة والثاني مثل فرض الصدقة في مناجاة الرسول ﷺ فإنه روى أنه عمل به على أبن أبي طالب ﵁ وحدة.
وأما الضرب الثاني: فهو النسخ قبل العلم بالمنسوخ واعتقاد وجوبه فلا يجوز نسخه لأن النسخ يكون فيما استقر فرضه ليخرج به عن البداء والنسخ قبل العلم بالمنسوخ يؤدي إلى البداء لأنه يصير كما لو قال افعل ولا تفعل وهذا يقبح إلا ترى أنه إذا كان متصلا يقبح فإذا كان منفصلا يقبح أيضا فإن قيل أليس روى أن الله تعالى فرض خمسين صلاة ليلة المعراج ثم أنه نسخه قبل أن تعمل به الأمة والقصة ثانية في تردد النبي ﷺ ومسألة التخفيف وحث موسى إياه على ذلك قلنا قد كان الرسول ﷺ عالما بذلك واعتقد وجوبه فقد نسخ بعد العلم بوجوبه واعتقاده.

1 / 430