433

Reglas precisas en fundamentos perfeccionados

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Editorial

دار المحجة البيضاء، 2010

هؤلاء فنزل قوله تعالى : (الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون)(1).

حجة القائلين بأنها حقيقة في الخصوص وجهان :

منها الخصوص فقط أو في ضمن العموم ، بخلاف العموم فإنه مشكوك الإرادة. ولما كان الوضع مسلما للخصم ولا بد له من مرجح فالأولى أن يقول انه موضوع للمتيقن المراد ، فإنه أوفق بحكمة الواضع حيث إن غرضه من الوضع التفهيم.

وبهذا التقرير (2) اندفع ما أورد على الدليل بأنه إنما يدل على تيقن الإرادة لا على الوضع.

والجواب : أن هذا إثبات اللغة بالترجيح العقلي وهو باطل لأن طريقه منحصر في النقل ، إما صريحا محضا بالتواتر أو الآحاد أو بإعانة تصرف من العقل كما لو استفيد من مقدمتين نقليتين وضع مثل عموم الجمع المحلى باللام ، فإنه ثبت بواسطة مقدمتين مستفادتين من النقل.

أحدهما : ما ثبت من أهل اللغة جواز الاستثناء منه بأي فرد أمكن إرادته من الجمع واحتمل شموله له في كل موضع.

وثانيتهما : ما ثبت ان الاستثناء هو إخراج ما لولاه لدخل ، ويحصل من ذلك أنه يجوز إخراج كل فرد من الجمع ، ثم العقل يحكم بأن الشيء ما لم يكن داخلا في شيء لا يمكن إخراجه منه. فثبت ان جميع الأفراد داخل فيه ، وهو معنى كونه

__________________

(1) الأنبياء : 101.

(2) أي بقولنا : فالأولى أن يقول أنه موضوع للمتيقن المراد ... الخ.

Página desconocida