Nuzhat Afkar
نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار
Editor
جماعة من ذوي المؤلف
Géneros
•Islamic history
Regiones
Mauritania
التميمي حليف بني نوفل وقد أسلم الثلاثة بعد وصحبوا ولله الحمد، وفي البخاري أن خبيبًا هو الذي قتل الحارث أباهم يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى عزموا على قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى ليستنجد بها فغفلت عن ابن لها صغير فأقبل إليه الصبي فأجلسه عنده فخشيت المرأة أن يقتله ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال ما كنت لأغدر، قالت والله ما رأيت أسيرًا خيرًا من خبيب كان يتهجد بالقرآن فإذا سمعه النساء بكين والله لقد وجدته يأكل قطفًا بكسر القاف أي عنقودًا من عنب مثل رأس الرجل وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة وما كان ذلك إلا رزقًا رزقه الله تعالى خبيبًا.
فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال اتركوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين وقال اللهم أحصهم عددًا بقطع الهمزة أي استأصلهم بحيث لا يبقى من عددهم أحد ولا تبق منهم أحدًا واقتلهم بددًا بفتح الموحدة والدال المهملة مصدر بمعنى التبدد يعني متفرقين، ومن رواه بكسر الموحدة فهو جمع بدة وهي القطعة من الشيء، فلم يحل الحول ومنهم أحد حي كما في مرسل بريدة، قال السهيلي أصابت دعوته من سبق في علم الله أن يموت كافرًا ومن أسلم منهم، فلم يعنه خبيبب وحاشاه أن يكره إيمانهم ومن قتل منهم بعد الدعوة فإنما قتلوا بها بددًا غير مجتمعين كاجتماعهم في أحد فنفذت الدعوة على صورتها فيمن أراد خبيبًا انتهى.
وعن معاوية بن أبي سفيان قال كنت مع أبي فجعل يلقيني إلى الأرض خوفًا من دعوة خبيب وكانوا يقولون أن الرجل إذا ادعى عليه واضطجع زلت عنه الدعوة، وروي أن خبيبًا قال اللهم إني لا أجد من يبلغ رسولك مني السلام فبلغه، فجاء جبريل فأخبره الخبر فزعموا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال وعليك السلام.
وفي الصحيح أن الذي قتل خبيبًا أبو سروعة عقبة بن الحارث وهو بكسر السين وفتحها والراء ساكنة وقال جماعة من أهل السير والنسب
1 / 429