وقيل في قوله تعالى: { بل عجبت } أي جازيتهم على عجبهم؛ لأنهم عجبوا من الحق، فقيل: إنما هو عجب بتشديد الجيم. وعجب الله ملائكته كما قالوا: أضحك ربك، أي ضحك بالتشديد أي ضحك ملائكته.
قال المؤلف: وشرح جميع ذلك، في كتاب الضياء، تركناه اختصارا. وكتبناه بكليته، في كتاب التاج.
ولا يقال: إن الله يهجر المعاصي، كما يقال: إنه يكرهها ويسخطها؛ لأن هجراننا الشيء: هو الانقطاع عنه، وترك الاتصال به. وربما كان ذلك ترك الكلام، لمن يهاجره.
وهذه المعاني لا تجوز على الله، أن يفعلها بالعاصي.
وإنما قيل: أفضل الهجر: أن يهجر ما كره الله. فإذا كان أصله في الناس توسعا، لم يجز أن يوصف الله بذلك، إلا بعد أن يجد الناس، قد توسعوا في اللغة في صفته تعالى.
وأما إذا لم يخرج بحد من ذلك، في صفاته عز وجل، فلا يجوز استعماله، إذا كان لا يجب من جهة الحقيقة.
ولا يوصف الله بأنه زكى، لأن الزكي -معناه-: أنه بلغ حدا، لم يكن بلغه قبل ذلك. وهذا لا يجوز على الله تعالى. وإنما قيل للإنسان: إنه زكى لأنه بلغ مقدارا بعلمه لم يكن يبلغه قبل ذلك. ولا يوصف بأنه نظيف؛ لأن النظيف هو المنظف وهو المنسول. وهذا لا يجوز على الله. ولا يقال: إنه تعالى يستطيع كذا وكذا، لأن الطاقة معناها: الجهد، فيما يطيقه الإنسان، لم يجز أن يوصف الله بذلك. وجائز أن يوصف بغيره، الذي معناه: أنه قادر وقوله تعالى:"هل تستطيع ربك" بالتاء ونصف الباء من ربك.
وقيل: هل تستطيع أنت ربك.
وقيل: هل تستطيع أن تسأل ربك. ولا يقال: إنه تعالى يطمئن إلى أنبيائه وملائكته، ويثق بهم، ويركن إليهم، لأن الاطمئنانة إلى الشيء والثقة به، والركون إليه، إنما هو بمنزلة السكون إليه. وهو ضد النفور عنه والتهمة له. والله تعالى لا يجوز عليه النفور، عن الأشياء. ولا التهمة لها؛ لأن هذا يجوز على من لم يعلم، ما يكون، ولا يحيط بالأشياء علما. فصح أن ذلك لا يجوز على الله.
Página 220