وروي أن فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري قتل زوجها بطريق القدوم فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله إني في دار وحيشة أفأنتقل إلى أهلي، فإذن لها، فلما خرجت قال: ((اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله أربعة أشهر وعشرا))، وما رووه عن مجاهد أنه قال: استشهد رجال يوم أحد فقام نساؤهم فجئن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلن يا رسول الله إنا نستوحش بالليل، أفنبيت عند إحدانا حتى إذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((تحدثن ما بدا لكن حتى إذا أردتن النوم فلتأت كل واحدة منكن إلى بيتها))، رجح الأمير الحسين جواز المبيت في غير بيت زوجها وتأول الحديثين ففي الحديث الأول أنه صلى الله عليه وآله وسلم أفتاها بالواجب أولا حين أذن لها أن تنتقل إلى أهلها، وأمرها ثانيا على وجه المشورة بأن تعتد في البيت الذي أتاها فيه نعي زوجها، وفي الحديث الثاني بأنه على وجه المشورة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((تحدثن ما بدا لكن، حتى إذا أردتن النوم فلتأت كل واحدة منكن إلى بيتها)).
Página 455