Nukat Wa Cuyun
النكت والعيون
Investigador
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
Editorial
دار الكتب العلمية
Ubicación del editor
بيروت / لبنان
﴿مَنْءَآمَنَ مِنْهُم بِاللهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن هذا من قول إبراهيم متصلًا بسؤاله، أن يجعله بلدًا آمنًا، وأن يرزق أهله الذين آمنوا به من الثمرات، لأن الله تعالى قد أعلمه بقوله: ﴿لاَ يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ أن فيهم ظالمًا هو بالعقاب أحق من الثواب، فلم يسأل أهل المعاصي سؤال أهل الطاعات. والوجه الثاني: أنه سؤاله كان عامًا مرسلًا، وأن الله تعالى خص الإجابة لمن آمن منهم بالله واليوم الآخر، ثم استأنف الإخبار عن حال الكافرين، بأن قال: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾ يعني في الدنيا. ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذَابِ النَّارِ﴾ يعني بذنوبه إن مات على كفره. واختلفوا في مكة، هل صارت حرامًا آمنًا بسؤال إبراهيم أو كانت فيه كذلك؟ على قولين: أحدهما: أنها لم تزل حرمًا مِنَ الجَبَابِرَةِ والمُسَلَّطِينَ، ومن الخسوف والزلازل، وإنما سأل إبراهيم ربَّه: أن يجعله آمنًا من الجذب والقحط، وأن يرزق أهله من الثمرات، لرواية سعيد بن المقبري، قال: سمعت أبا شريح الخزاعي يقول: إن رسول الله ﷺ لما افتتح مكة، قتلت خزاعة رجلًا من هذيل، فقام رسول الله ﷺ خطيبًا فقال: (يأَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمواتِ وَالأرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لاَ يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليومِ الآخرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيها دَمًا أَوْ يُعَضِّدُ بِهَا شَجَرًا، وَأَنَّهَا لاَ تَحِلُّ لأحَدٍ بَعْدِي وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلاَّ هَذِهِ السَّاعَةَ غَضَبًا عَلَى أَهْلِهَا، ألاَ وَهِيَ قَدْ رَجِعَتْ عَلَى حَالِهَا بِالأَمْسِ، ألاَ لِيُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الغَائِبَ. فَمَنْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ قَتَلَ بِهَا فَقُولُوا: إنَّ الله تَعَالَى قَدْ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ وَلَمْ يُحِلَّهَا لَكْ) والثاني: أن مكة كانت حلالًا قبل دعوة إبراهيم، كسائر البلاد، وأنها
1 / 189