402

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

Editorial

مكتبة العلوم والحكم

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

Ubicación del editor

المدينة المنورة

الأزور مالك بن نويرة، فلما سمع الداعية خرج وقد فرغوا منهم، فقال: إذا أراد الله أمرًا أصابه. (١)
وعلى كل حال فقتل خالد لمالك بن نويرة: إما أن يكون لواحد من هذه الأسباب المذكورة، وإما أن يكون لسبب آخر لم نعلمه، وإما أن خالدًا لم يرد قتله أصلًا، وإنما قتل خطأً، فإن كل ذلك محتمل. وحينئذ فخالد معذور على كل حال، سواء أكان قتله بحق لسبب يوجب قتله، أو بخطأ ناشئ عن تأويل يعذر به، أو بغير قصد لالوم عليه فيه.
وأما غضب عمر على خالد وقوله له ما قال، فهذا إن ثبت فلكونه يرى أن خالدًا كان مخطئًا في قتل مالك، ومع هذا فما كان يتهمه في دينه، بل كان يقول: إن في سيفه رهقًا.
وقد تقدم أن أمر مالك بن نويرة كان مشتبهًا، ولهذا اختلف الصحابة في قتلة، فمنهم من كان على رأي خالد، ومنهم من كان على رأي عمر في تخطئه خالد بقتله، وقد كان الصديق يرى أن خالدًا في ذلك كان مجتهدًا معذورًا ولذا قال لعمر: (هبه ياعمر تأول فأخطأ) . (٢)
والمقصود أن كل واحد من الصحابة كان مجتهدًا في إحقاق الحق، وأمرهم دائر بين الأجر والأجرين، فمجتهد مصيب له أجران، ومجتهد مخطئ له أجر واحد وخطؤه مغفور، ولا ينتقصهم في شيء من هذا إلا جاهل بأصول الشرع، أو زائغ عن الحق، كهذا الرافضي الذي امتلأ قلبه حقدًا وضغينة على أصحاب رسول الله ﷺ، فسخر نفسه للطعن فيهم، والنيل منهم، مع ماهم عليه من المقامات الشريفة العالية في الدين، والسبق إلى سائر خصال البر والتقوى، وتعديل الله لهم في كتابه والرسول ﷺ في سنته، وما جعل الله لهم في قلوب المؤمنين من الحب والولاء، وما نشر لهم بينهم من الذكر الحسن وجميل الثناء.

(١) انظر: تاريخ الطبري ٣/٢٧٨، وما بعدها. والبداية والنهاية لابن كثير ... ٦/٣٢٦.
(٢) أورده الطبري في تاريخه ٣/٣٧٨.

1 / 410