640

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Ubicación del editor

بيروت / لبنان

فإن قيل: ما الفرق بين ذكره «الحَقّ» هاهنا معرفًا، وبين ذكره في «آل عمران» منكرًا في قوله ﴿وَيَقْتُلُونَ الأنبيآء بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ١١٢]؟
والجواب: أن الحَقّ المعلوم الذي يوجب القتل فيما بين الناس هو قوله ﵊ ُ: «لا يَحِلّ دَمُ امرىءٍ مسلم إلا بإحْدَى ثَلاَثٍ، كُفْر بعد [إيمان]، وزِنّى بعد [إحْصَان]، وقَتْل نفس بغير حق» .
فالمعرّف إشارة إلى هذا، والمنكّر المراد به تأكيد العموم، أي: لم يكن هناك حقّ ألبتّة لا لهذا الذي يعرفه المسلمون ولا غيره.
فإن قيل: ما الفائدة في جمعه «الأنبياء» هنا جمع سَلاَمة، وفي «آل عمران» جمع تكسير؟
فالجواب: [ذلك لموافقة ما بعده من جمعي السَّلامة، وهو «النَّبِيِّين» «الصَّابِئِين» بخلاف الأنبياء] . .
قال ابن عباس: والمراد ب «الذين آمنوا» هم الذين آموا قبل [مبعث] محمد بعيسى ﵊ ُ مع البراءة عن أباطيل اليهود مثل قَسّ بن سَاعِدة، وبحيرى الراهب، وحبيب النَّجَّار، وزيد بن عمرو بن نُفَيل، وَورقَة بن نَوْفَل وسلمان الفَارِسي، وأبو ذر الغفاري، وخَطَر بن مَالِك، ووَفْد النجاشي، فكأنه قال: إن الذين آمنوا قبل مبعث محمد، والذين كانوا على الأديان الباطلة كلّ من آمن منهم بعد مبعث محمد ﷺ َ بالله واليوم الآخر ومحمد، فلهم أجرهم.
وقال سفيان الثوري: المراد من قوله: «الذين آمنوا» هم المنافقون؛ لأنهم يؤمنون باللّسَان دون القَلْبِ، ثم اليهود والنصارى والصَّائبون، فكأنه قال: هؤلاء المُبطلون كل من آمن منهم بالإيمان الحقيقي، فلهم أجرهم.
وقال المتكلمون: المراد أنَّ الذين آمنوا بمحمد ﵊ ُ في الحقيقة، وهو عائد إلى الماضي، ثم قوله: «من آمن بالله» يقتضي المستقبل، فكأنه قال: إن الذين آمنوا في الماضي، وثبتوا عليه في المستقبل.
و«هَادُوا» في ألفه قولان:

2 / 132