610

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Ubicación del editor

بيروت / لبنان

قوله: ﴿فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ﴾ أي: أضروا بأنفهسم، وأوسعوا في نقصان خيراتهم في الدين والدنيا.
و«الرجز»: هو العذاب.
فصل في لغات الرجز
وفيه لُغة أخرى وهي ضمّ الراء، وقرىء بهما.
وقيل: المضموم اسم صَنَم، ومنه: ﴿والرجز﴾ [المدثر: ٥] . والرِّجْز والرِّجْس بالزاي والسين بِمَعْنَى ك: السُّدْغ والزُّدْغ.
والصحيح أن الرِّجْزَ: الْقَذَر، والرِّجَز: ما يصيب الإبل، فترتعش منه، ومنه: بحر الرِّجَز في الشّعر.
قوله: «مِنَ السَّمَاءِ» يجوز فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون متعلقًا ب «أَنْزَلْنَا»، و«من» لابتداء الغاية، أي: من جهة السماء، وهذا الوجه هو الظاهر.
والثاني: أن يكون صفة ل «رِجْزًا» فيتعلّق بمحذوف، و«من» أيضًا للابتداء.
وقوله: ﴿عَلَى الذين ظَلَمُواْ﴾ فأعادهم بذكرهم أولًا، ولم يقل: «عليهم» تنبيهًا على أن ظُلْمهم سبب في عقابهم، وهو من إيقاع الظاهر موقع المُضْمَر لهذا الغرض، وإيقاع الظاهر موقع المُضْمَر على ضربين: ضرب يقع بعد تمام الكلام كهذه الآية، وقول الخنساء: [المتقارب]
٥١٨ - تَعَرَّقَنِي الدَّهْرُ [نَهْسًا] وَحَزَّا ... [وَأَوْجَعَنِي] الدَّهْرُ قَرْعًا وَغَمْزا
أي: أصابتني نوائبه جُمَعُ.
وضرب يقع في كلام واحد؛ نحو قوله: ﴿الحاقة ٠ مَا الحآقة﴾ [الحاقة: ١، ٢] .
٥١٩ - لَيْتَ الغُرَابَ غَدَاةَ يَنْعَبُ دَائِبًا ... كَانَ الغُرَابُ مُقَطَّعَ الأَوْدَاجِ

2 / 102