531

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Ubicación del editor

بيروت / لبنان

بمصدر أيضًا ليصبح عطف [الاسم] على مثله، والتقدير: لا يكن منكم لَبْس الحق بالباطل وكتمانه، وكذا سائر نظائره.
وقال «الكوفيون»: منصوب ب «واو» الصرف، وقد تقدم معناه، والوجه الأول أحسن؛ لأنه نهي عن كل فعل على حِدَتِهِ، وأما الوجه الثاني فإنه نهي عن الجمع، ولا يلزم من النَّهْي عن الجمع بين الشَّيئين النهي عن كل واحد حِدَتِهِ إلا بدليل خارجي.
فصل في المراد بالكتمان
قال «ابن عبَّاس»: يعني كتمانهم أمر النبي ﷺ َ وهم يعرفونه.
وقال «محمد بن سِيرِينَ»: نزل عصابة من ولد هَارُونَ ب «يثرب» لما أصاب بني إسرائيل ما أصابهم من ظهور العَدُوْ عليهم، وتلك العصابة هم حَمَلَةُ التوراة يومئذ، فأقاموا ب «يثرب» يرجون أن يخرج محمد ﷺ َ بين ظَهْرَانيهم، وهم مؤمنون مصدقون بنبوته، فمضى أولئك الآباء، وهم مؤمنون، وخلف الأبناء وأبناء الأبناء، فأدركوا محمدًا ﷺ َ فكفروا به وهم يعرفون، وهو معنى قوله تعالى:
﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] .
قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملة من مبتدأ وخبر في محلّ نصب على الحَالِ، وعاملها: إما «تلبسوا» أو «تكتموا» إلاّ أن عمل «تكتموا» أولى لوجهين:
أحدهما: أنه أقرب.
والثاني: أن كتمان الحَقّ مع العلم به أبلغ ذمًّا، وفيه نوع مقابلة.
ولا يجوز أن تكون المسألة من باب الإعمال؛ لأنه يستدعي الإضمار، ولا يجوز إضمار الحال؛ لأنه لا يكون إلا نكرةّ، ولذلك منعوا الإخبار عنه ب «الذي» .
فإن قيل: تكون المسألة من باب الإعمال على معنى أنا حذفنا من الأوّل ما أثبتناه في الثاني من غير إضمار، حتى لا يلزم المَحْظور المذكور، والتتقدير: ولا تلبسوا الحق بالباطل وأنتم تعلمون، ولا تكتموا الحق وأنتم تعلمون.
فالجواب: أن هذا لايقال: فيه إعمال، لأن الإعمال يستدعي أن يضمر في المهمل، ثم يحذف.
وأجاز «ابن عطيَّة» ألا تكون هذه الجملة حالًا، فإنه قال: «ويحتمل أن تكمون شهادة عليهم بعلم حق مخصوص في أمر محمد ﵊ ُ، ولم يشهد لهم بالعلم على الإطلاق، فعلى هذا لا تكون الجُمْلة في موقع الحال» . وفيما قاله نظر.

2 / 23