523

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Ubicación del editor

بيروت / لبنان

لسكون الواو بعدها، لأن واو «أُوْلَى» تحركت في الجمع في قولهم «أوْل»، فحمل المفرد على الجمع في ذلك، ولم يتصرف من «أول» فعل لاستثقاله.
وقيل: هو من «وأل» إذا نجا، ففاؤه واو، وعينه همزة، وأصله: «أوأل» فخففت بأن قلبت الهمزة واوًا، وأدغمت الواو الأولى فيها فصار: «أول»، وهذا ليس بقياس تخفيفه، بل قياسه أن تلقى حركة الهمزة على «الواو» الساكنة، وتحذف الهمزة، ولكنهم شبهوه ب «خَطِية وبَرِية» وهو ضعيف، والجمع: «أوَائِل» و«أَوَالي» أيضًا على القلب.
وقيل: هو من «آلَ يَئُولُ» إذا رجع، وأصله: «أَأْوَل» بهمزتين، الأولى زائدة والثانية فاؤه، ثم قلبت فأخرت الفاء بعد العين فصار: «أَوْأَل» بوزن «أَعْفَل»، ثم فعل به ما فعل في الوجه الذي قبله من القلب والإدْغَام، وهو أضعف منه.
وقيل: هو «وَوّل» بوزن «فَوْعَل»، فأبدلت الواو الأولى همزة، وهذا القول أضعفها؛ لأنه كان ينبغي أن ينصرف، والجمع «أوائل» والأصل: «وواول» فقلبت الاولى همزة لما تقدم، والثالثة أيضًا لوقوعها بعد ألف الجمع، وإنما لم يجمع لعى «أواول» لاستثقالهم اجتماع واوين بينهما ألف الجمع.
واعلم أن «أوّل» «أفعل» تفضيل، و«أفعل» التفضيل إذا أضيف إلى نكرة كان مفردًا مذكرًا مطلقًا، ثم النكرة المضاف إليها «أفعل»، إما أن تكون جامدةً أو مشتقةً، فإن كانت جامدة طابقت ما قبلها نحو: الزّيدان أفضلُ رجلين، الزيدون أفضلُ رجال، الهندات أفضلُ نسوة.
وأجاز المبرد إفرادها مطلقًا.
وإن كانت مشتقة، فالجمهور أيضًا على وجوب المطابقة، نحو: «الزيدون أفضلُ ذاهبين وأكرمُ قادمين»، وأجاز بعضهم المُطَابقة وعدمها؛ أنشد الفراء: [الكامل]
٤٣٢ - وَإِذَا هُمُ طَعِمُوا فَأَلأَمُ طَاعِمٍ ... وَإِذَا هُمْ جَاعُوا فَشَرٌّ جِيَاع
فأفرد في الأول، وطابق في الثاني، ومنه عندهم: ﴿وَلاَ تكونوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١] .
إذا تقرر هذا، فكان ينبغي على قوله الجمهور أن يجمع «كافر»، فأجابوا عن ذلك بأوجه:
أجودها: أن «أفْعَل» في الآية، وفي البيت مُضَاف لاسم مفرد مفهم للجمع حذف، وبقيت صفته قائمةً مقامه، فجاءت النكرة المضاف إليها «أفعل» مفردة اعتبارًا بذلك الموصوف المحذوف، والتقدير: ولا تكونوا أوّل فريق أو فَوْجٍ كافر، وكذا «فألأم

2 / 15