1182

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Ubicación del editor

بيروت / لبنان

وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو والكوفيون: «وَلَوَ يَرَى» بياء الغَيْبَة، «أنَّ القُوَّة»، «أَنَّ اللهَ» بفتحهما. وقرأ الحسن، وقتادة وشيبة، ويعقوب، وأبو جعفر: «وَلَوْ تَرَى» بتاء الخطاب، «أَنَّ القُوَّةَ»، و«إِنَّ اللهِ» بكسرهما. وقرا طائفةٌ: «وَلَوْ يَرَى» بياء الغيبة «إِنَّ القُوَّة» و«إِنَّ اللهِ» بكسرهما. إذا تقرَّر ذلك، فقد اختلفوا في تقدير جواب «لَوْ» .
فمنهم مَنْ قَدَّره قبل قوله: «أَنَّ القُوَّةَ» ومنهم مَنْ قَدَّره بعد قوله: ﴿وَأَنَّ الله شَدِيدُ العذاب﴾ هو قول أبي الحسن الأخفش. [المُبرِّد.
أمَّا مَنْ قدَّره قبل: «أَنَّ القوَّة» فيكون «أَنَّ الْقوةَ» معمولًا لذلك الجواب] وتقديره على قراءة «تَرَى» بالخطاب وفَتح «أنَّ» و«أنَّ»: «لَعَلِمْتَ، أَيها السَّامعُ، أنَّ القُوَّةَ للَّهِ جميعًا» والمراد بهذا الخطاب: إِمَّا النبيُّ ﵊ وإمَّا: كُلُّ سامع، فيكون معناه: ولو تَرَى يا محمَّدُ، أو يا أيُّها السَّامعُ، الَّذين ظَلَمُوا، يعني: أشركوا، في شدَّة العذاب لرأيت أمرًا عظيمًا [وقيل: معناه: قُلْ، يا محمَّد، أيُّها الظالم، لو تَرَى الَّذِين ظَلَمُوا من شدَّةِ العذابِ، لرأيتَ أمرًا فظيعًا] .
وعلى قراءة الكَسرَ في «إِنَّ» يَكُونُ التقديرُ: لَقُلْتَ إِنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، والخلافُ في المراد من الخطاب كما تقدَّم، أو يكون التقدير: «لاَسْتَعْظَمْتَ حَالَهُمْ»، وإنما كُسِرَتُ «إِنَّ»؛ لأنَّ فيها معنى التلعيل؛ نحو قولك: «لو قَدِمْتَ على زيدٍ، لأَحْسَن إلَيك؛ إنَّه مُكْرِمٌ لِلضِّيفَانِ» فقولُك: «إِنَّهُ مُكْرمُ لِلضِّيفَانِ» علَّةٌ لقولك: «أَحْسَنَ إِلَيْكَ» وقال ابن عطيَّة: تقديره: «وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ في حَال رُؤيتِهِم العذابَ وفَزَعهمْ منْه، واسْتِعْظَامِهِمْ له، لأقَرُّوا أنَّ لِلَّهِ جمِيعًا» .
وناقشه أبو حَيَّان، فقال: كانَ يَنْبغي أنْ يقول: «فِي وقْتِ رُؤْتهم العذابَ» فيأتي بمرادف «إِذْ» وهو الوَقْت لا الحَالُ وأيضًا: فتقديرُه لجَوابِ «لو» غيْر مُرتَّبٍ على ما يلي «لَوْ»؛ لأن رؤية السَّامع أو النبيِّ ﵊ الظَّالمين في وقت رُؤيتهِمْ [لا يترتَّب عليها إقْرَارُهُمْ بأنَّ القوَّة لله جميعًا؛ وهو نظيرُ قولك: يَا زيَدُ، لَوْ تَرَى عَمْرًا فِي وَقْتِ] ضَرْبِهِ، لأَقرَّ أَنَّ الله - تعالى - قادِرٌ عَلَيْهِ. فإقرارُهُ بقُدْرة اله تعالى ليسَ مترتِّبًا على رؤية زيدٍ. انتهى.

3 / 140