دراسات أصولية في القرآن الكريم
دراسات أصولية في القرآن الكريم
Editorial
مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية
Ubicación del editor
القاهرة
Regiones
Egipto
الوصية للوارث للحديث فهو ناسخ لقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ الآية وحجة هؤلاء المجيزين أن نسخ القرآن بالسنة ليس مستحيلا لذاته ولا لغيره، أما الأول فلأنه لا يترتب على فرض وقوعه محال.
وأما الثانى: فلأن السنة (١) وحى من الله تعالى كالقرآن. قال تعالى منزها نطق حبيبه ﷺ عن الهوى:
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (٢) والفارق بينهما أن ألفاظ القرآن من ترتيب الله تعالى وإنشائه، وألفاظ السنة من ترتيب الرسول ﷺ وإنشائه، والقرآن له خصائصه وللسنة خصائصها وهذه الفوارق لا أثر لها فيما نحن بسبيله ما دام أن الله ﷿ هو الذى ينسخ وحيه بوحيه. وحيث لا أثر لها فنسخ أحد هذين الوحيين بالآخر لا مانع يمنعه عقلا ولا شرعا فتعين القول بجوازه.
قال الشيخ العمريطي ﵀ (٣):
ولم يجز أن ينسخ الكتاب ... بسنة بل عكسه صواب
وذهب الإمام أحمد رضى الله عنه فى إحدى الروايتين عنه وأكثر أهل الظاهر واشتهر- خطأ- عن الإمام الشافعى رضى الله عنه إلى
(١) لقائل أن يقول: إن من السنة ما يكون ثمرة لاجتهاده ﷺ وهذا ليس وحيا أوحى إليه به بدليل العتاب الذى وجهه القرآن إلى الرسول ﷺ.
فكيف يستقيم بعد هذا أن نقول: إن السنة وحى من الله؟
والجواب أن المراد هنا بالسنة ما كانت عن وحى جلى أو خفى. أما السنة الاجتهادية فليست مرادة هنا البتة لأن الاجتهاد لا يكون إلا عند عدم وجود نص- مناهل العرفان ٢/ ١٣٧ - .
(٢) سورة النجم آيتا: ٣، ٤.
(٣) لطائف الإشارات ٤٢.
1 / 418