المال والحكم في الإسلام

Abdel Qader Audah d. 1373 AH
37

المال والحكم في الإسلام

المال والحكم في الإسلام

Editorial

المختار الإسلامي للطباعة والنشر والتوزيع

Número de edición

الخامسة

Año de publicación

١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م

Ubicación del editor

القاهرة

Géneros

وَمَا فِيهِنَّ﴾ [المائدة: ١٢٠]، وأنه - جَلَّ شَأْنُهُ - يملك كل هذا وحدة دون أن يكون له في ملكه شريك من البشر أو غير البشر، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ [الإسراء: ١١١]. ولكن الله - جَلَّ شَأْنُهُ - استعمر البشر في الأرض: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١]، وجعلهم خلائف فيها على ما سبق بيانه: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ﴾ [فاطر: ٣٩]،، وسخر لهم كل ما خلق في السموات والأرض وسلطهم عليه بقدر ما يستطيعون من استغلاله واستثماره: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠]،. ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣]. ولم يسخر الله ملكه لفرد دون فرد، أو لفئة دون فئة، وإنما سخره للبشر جميعا وجعله مشاعا بين عباده الذين استخلفهم في الأرض ليعيشوا فيه وينتفعوا به، فما يعيش أحد منهم في ملكه، وما ينتفع إلا بملك الله، وليس أحد منهم احق بملك الله من غيره، وقدجعل الله منفعته لكل البشر: فهم فيه سواء. ولقد بين الله لعباده الذين استخلفهم في الأرض انهم حينما يستغلون ما خلق وشمتثمرونه ويحصلون على منافعه لا ياتون بشيء من عندهم، وانما هورزق من الله يسوقه إليهم، وفضل آخر يغمرهم به: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ

1 / 39