329

الزواحي: بالحاء المهملة نسبة إلى قرية باليمن، من أعمال حرار، بحاء وراء مهملتين مفتوحتين، ثم ألف ثم زاي معجمة، ينسب إليها عامر بن عبد الله الزواحي، صاحب الدعوة العبيدية، وكان القاضي محمد بن علي الصليحي والد الداعي علي بن محمد الصليحي، سني المذهب وله طاعة في رجال حراز وعلم رياسة، وسؤدد، وصلاح، وكان عامر الزواحي المذكور يركب إلى القاضي محمد بن علي لرياسته وصلاحه، وغير ذلك، فإذا خرج من عند القاضي محمد بن علي خلي بولده علي بن محمد، وحسن له مذهب الباطنية خفية من أبيه، فلم يزل ذلك دأب عامر الزواحي، حتى استمال قلب علي بن محمد، وهو يومئذ دون البلوغ ولاحت له فيه مخائل النجابة، وقيل: كانت عند عامر حلية الصليحي في كتاب الصور، وهو من ذخائر الأئمة فيما يزعمون، فأوقفه منه على تنقل حاله، وشرف مآله، واستماله سرا من أبيه وقومه ولم يلبث عامر إلا يسيرا حتى مات فأوصى إلى علي بن محمد بالدعوة، وأوصى له بكتبه، وعلومه ولم يمت إلا وقد غرس في قلب علي بن محمد الصليحي، وسمعه ما قد غرس، فعكف علي بن محمد الصليحي على درس الكتب الموصى له بها وكل ذلك. ولم يبلغ الحلم حتى تظلع من معارفه التي بلغ بها وبالجد السعيد غاية الأمل البعيد، فكان فقيها عالما بمذهب أهل التأويل وأقام بحج الناس دليلا على طريق السراة خمس عشرة سنة، وشاع بين الناس وذاع أنه يملك اليمن، فكان إذا قيل له ذلك تعب وأظهر الغضب، وكذب من يقول ذلك، وتنقلت به الأحوال في مبادي أمره من خفض إلى رفع، ومن ضر إلى نفع، فمن ذلك ما حكاه عمارة في "مفيده" أنه كان على باب مدينة زبيد من داخل السور، وإذا رحل من الحبشة يقال له فرج السحري، وكان من أهل المعروف، والصداقات الواسعة، من نزال المسجد أكرمه وآواه ويتنكر بالليل، ويدخل المسجد يتحسس عن الضيوف سرا، من وكلائه وخدمه، فخرج ذات ليلة فظفر في المسجد برجل يقرأ القرآن فسأله، عن العشا فأنشأ يقول قول المتنبي:

من علم الأسود النوبي مكرمة

أعمامه السود أم أخواله الصيد

فأخذه الحبشي وطلع به داره، وأكره مثواه، وسأله عن سبب قدومه إلى تهامة، فقال له الصليحي : لي عم يقال له: شهاب، وله ابنة يقال لها: أسماء قليلة النظير في الجمال، معدومة المثل في الأدب والعقل، فخطبتها إليه فأشتط علي بمهرها وأمها تقول: لأتزوجها إلا بعض ملوك همذان يصنعاء، أو ملوك الكرندي بمخلاف جعفر، وقد استاموا علي في المال مبلغا لا قدرة لي به، وأنا متوجه إما إلى بني معن بعدن، وأما إلى بني الكرندي بالمعافر، قالوا: فدفع إليه القائد فرج، السحري مالا جزيلا، أضعاف ما التمس الصليحي، وصهر العروس من أحسن صهار يحتفل الملوك به لعقائلهم، وأعاده إلى عمه فتزوج بأسماء، وهي أم ابنه المكرم أحمد بن علي الصليحي زوج السيدة بنت أحمد الصليحي، ملكة اليمن وكانت أسماء بنت شهاب من أهل الكرم والجود والسؤدد، والجوائز السنية، وفيها يقول: شاعر زوجها الصليحي واسمه سعد بن يحيى الهيثمي من قصيدة:

وسمت في السماح سنة جود

لم تدع من معالم البخل رسما

قلت إذ عظموا لبلقيس عرشا

Página 352