135

البيهقي: نسبة إلى بيهق بالفتح وسكون التحتانية ثم هاء مفتوحة ثم قاف، قرى مجتمعة بنواحي نيسابور على عشرين فرسخا، منها خسروجرد بضم المعجمة وسكون السين المهملة وضم الراء المهملة وسكون الواو ثم جيم مكسورة ثم راء ودال مهملتان، قرية من ناحية بيهق فتحها قتيبة بن مسلم الباهلي في زمن عبد الملك بن مروان، نسب إليها أبو بكر أحمد بن الحسين بن عبد الله بن موسى الحافظ البيهقي الخسروجردي الفقيه الشافعي الأصولي الزاهد الورع القائم بنصرة المذهب واحد زمانه وفرد أقرانه في الفنون، تفقه على ناصر العمري وأخذ الحديث عن الحاكم أبي عبد الله بن البيع ولازمه وكان أجل أصحابه، وزاد عليه في العلوم، وغلب عليه علم الحديث، واشتهر به ورحل إلى الحجاز والعراق والجبال وخراسان، فسمع من علمائها، وهو أول من جمع نصوص الشافعي في عشر مجلدات وسماه ب "المبسوط"، وله كتاب في مناقب الشافعي وآخر في مناقب الإمام أحمد، ومن مصنفاته في الحديث: "السنن الكبرى" و"السنن الصغرى" و"دلائل النبوة" و"معرفة السنن والآثار" و"شعب الإيمان"، قيل إن مصنفاته بلغت ألف جزء. قال إمام الحرمين: ما من شافعي إلا وللشافعي في عنقه منة إلا البيهقي فإن له منة على الشافعي نفسه، وعلى كل شافعي لما صنف في نصرة مذهبه، ولد بخسروجرد في شعبان سنة أربع وثمانين وثلثمائة، وأول سماعه سنة تسع وتسعين وثلثمائة، وأول مصنفه سنة ست وأربعمائة، ثم طلب إلى نيسابور في سنة إحدى وأربين وأربمائة لنشر العلم فأجاب وأقام مدة، وأخذ عنه الحديث جماعة من الفضلاء كزاهر الشحامي ومحمد الفراوي وعبد المنعم (القشيري) وغيرهم، وكان قانعا من الدنيا بالقليل على سيرة السلف متجملا في زهده وورعه، مات بنيسابور سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وحمل إلى بيهق فدفن بها.

Página 146