2
وتبدأ بشيه، فيتوقف إيقادهم نار الحرب على حياة هذا الولد أو موته، ومع ذلك يحب هؤلاء الناس أولادهم ويجعلون من أنفسهم مهودا
3
لهم، ومن هو الأوروبي الذي يحمل ولده الفتى على كتفه ست عشرة ساعة كما شاهده سائح لدى الدنكا؟
وإذا حدث أيام الجدب أن صانع المطر - وهو شبه رئيس للقبيلة وشبه ساحر - لم يرفع مستوى ماء النيل ذبح لما سبق من افتخاره بسلطانه على العناصر، ونيله حصة كبيرة من الغلال والفراريج، وهم - بالعكس - إذا ما احترموا رجلا أبيض كبيكر رموا في النيل ما وهبه لهم من خرز تسكينا لبقر الماء الذي يمكنه أن يقلب قاربه، وأحب إخوانهم من أهل تنغانيقا ليفينغستن فجففوا جثته بعد موته وملحوها وحملوها تسعة أشهر مجاوزين بقاعا غامرة
4
معتقدين وجوب جلبها إلى الساحل وتسليمها إلى البيض.
ولم يحدثهم ليفينغستن عن المنقد قط، بل كان يحدثهم - فقط - عن الأب القادر الذي يجعل جميع الناس إخوانا، وقد أراهم ساعته وبوصلته بدلا من أن يعلمهم أساطير غريبة، ومن قوله: «لا يؤثر في السود بالبنادق والآلات البخارية، بل يؤثر فيهم بدوام اللطف والإحسان، ويؤثر بذلك في بعضهم وحده مع ذلك.»
ومن النادر أن كان يجازيهم، وما كان يوحي إليهم باحتياجات جديدة، ومن نتائج تحبيبه نفسه إليهم جعلهم نصارى، ولم تكن رسالته التي أملاها فؤاده عليه ضارة كرسالة أناس كثيرين متعطشين إلى الذهب والسلطان عن غير شعور أحيانا، ولم أجمع جميع العارفين بالسود على الارتياب من المبشرين؟ وأولئك أناس يجهلون الكتب والصور، ولا يكادون يحوزون بضعة أفكار دينية انتقلت إليهم من آبائهم، وعلى أولئك أن يؤمنوا بإله البيض رفعا لثمن القطن ولسندات مصانع القطن، وكان ليفينغستن خاليا من التعصب وروح التجارة، فكان يعامل الزنوج كما يعامل الأولاد، وكان ليفينغستن يستند إلى الخرافة بدلا من مكافحتها لما أبصره من كونها مصدر سرورهم كما في كل مكان.
وهل تجد عالما أبيض اكتشف عن القرد أكثر مما اكتشفته القبائل الجنوبية من أهل النيل الأعلى الذين يحكمون بقتل كل إنسان يقتل الشنبنزي
Página desconocida