221

بالعلم والالتفات إلى الجهات المحسنة والمقبحة وبالنتيجة يكون الحكم الفعلي تابعا لما هو المعلوم من الملاكين أو ما هو في حكم المعلوم كالمجهول عن تقصير وعليه فمع الجهل بأحد الملاكين عن عذر والالتفات إلى الملاك الاخر يكون المؤثر في فعلية الحكم هو الملاك الملتفت إليه إذ هو المؤثر في الحسن والمؤثر فيه هو المؤثر في الحكم وفي توجه طلب المولى فإذا جهل بالغصبية مطلقا أو بحكم الغصب عن قصور والتفت إلى الصلاة ومصلحتها أثر الملاك الصلاتي في صدور الفعل حسنا وفي توجه الطلب من المولى إذ موضوع طلبه أيضا هو الفعل الصادر حسنا فيكون الفعل الصلاتي مأمورا به وإن كان متحدا مع الغصب وكانت مفسدة الغصب أشد بمراتب من مصلحة الصلاة لأن هذه الشدة ليست دخيلة في أن يكون الشديد هو المؤثر في الحكم ولا الضعف في الاخر مانعا عن التأثير (الثالث) ان الاحكام انما تتزاحم في مقام فعليتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر وهي مرتبة حدوث الإرادة والكراهة في نفس المولى، واما في مرتبة الانشاء أعني مرتبة التصديق بالصلاح والفساد فلا تزاحم إذ يمكن ان يجتمع التصديق بصلاح فعل مع التصديق بفساده بلا كسر وانكسار في البين وعليه فالمانع عن فعلية الامر في المجمع فعلية النهي فيه فإذا سقط النهي عن الفعلية اكتسى الامر لباس الفعلية وترقى عن مقام الانشاء إلى مرتبة الفعلية لزوال ما كان يمنع عن فعليته والمصنف (قده) وان ذكر هذا الجواب هنا كالجواب السابق عليه على سبيل الاحتمال الا انه اختار في أول مقدمة من مقدمات استدلاله على مختاره صريحا عدم التزاحم بين الاحكام الا في مقام فعليتها (والحق) ان الأجوبة الثلاثة كلها باطلة عاطلة لا أصل لها (اما الجواب الأول) فلوضوح ان المصلحة المغلوبة المستهلكة في جنب المفسدة لا أثر لها في وقوع الفعل عبادة ولا تجعل الفعل قابلا للتقرب فان الفعل الغالبة مفسدته على مصلحته غلبة مؤثرة في النهي التحريمي كالفعل المشتمل على المفسدة فقط في عدم صلاحية التقرب به فان المصلحة المندكة في جنب المفسدة وجودها وعدمها سيان فالفعل الفاسد محضا أو الغالب فساده غير صالح للتقرب ولا يجدى قصد التقرب به شيئا وان لم يقع مبعدا فعليا ومستحقا عليه العقاب إذا جهل فساده وحرمته جهلا يعذر فيه (ومنه يظهر) الجواب عن قصد امتثال الامر بالطبيعة مع عدم عمومه لهذا الفرد مع ما عرفت سابقا في ذيل مبحث الضد عند الكلام في الترتب من عدم معقوليته في حد نفسه وانه لا يعقل ان يدعو الامر إلى غير متعلقه

Página 222