816

** المسألة الثانية عشرة : في أن الجزئيات قد تعلم على وجه كلي (1)

اعلم أن الجزئيات قد تعلم على وجه كلي من حيث تجب بأسبابها منسوبة إلى مبدأ نوعه في شخصه (2)، تتخصص به (3) كالكسوف الجزئي ، فإنه قد يعقل وقوعه بسبب توافي أسبابه الجزئية وإحاطة العقل بها وتعقلها كما تعقل الكليات ، فإنك إذا علمت الحركات السماوية كلها فلا بد وأن تعلم كل كسوف وكل اتصال وانفصال جزئي معين ولكن على نحو كلي ، فإنك تقول في كسوف معين إنه كسوف بعد زمان حركة تكون للقمر بشرط كذا ، وتعرف أنه تكون بينه وبين كسوف سابق عليه أو متأخر عنه مدة كذا ، حتى لا يبقى عارض من عوارض ذلك الكسوف إلا وقد علمته ، لكنك علمته كليا ، لما عرفت من أن الكلي وإن اعتبر فيه ألف شرط لا يخرج عن معنى الكلية ، فإن المفهوم من ذلك الذي يقيد بألف قيد لا يمنع تصوره عن أن يحمل على كثيرين ، إلا إذا عرف بحجة خارجية أنه لا يكون ذلك إلا واحدا.

واعلم (4) أن كلية الإدراك وجزئيته تابعان لكلية التصورات الواقعة فيه وجزئيتها دون التصديقات ، فإذا قلت : هذا الإنسان يقول هذا القول في هذا الوقت كان جزئيا ، وإذا قلت : الإنسان يقول قولا في وقت ما كان كليا ، ولم يتغير في الحكمين سوى حال الإنسان والقول والوقت المفردات بالجزئية والكلية. وكل

Página 196