Nihayat Maram
المعقولات ، فالعلم التفصيلي بتلك المعلومات حاصل ، إذ لا معنى للعلم التفصيلي إلا ذلك، وهو أن تكون صور المعلومات تنحصر على الترتيب الزماني واحد بعد آخر.
فإن أرادوا به ذلك فهو صحيح لا منازعة فيه ، ولكنه لا يكون مرتبة متوسطة بين القوة المحضة والفعل المحض الذي يكون على التفصيل ، بل حاصله راجع إلى أن المعلوم قد يجتمع في زمان واحد وقد لا يجتمع ، بل يتوالى ويتعاقب.
وعلى القول بأن العلم إضافة (1)، فبطلان ما قالوه ظاهر أيضا ، لأن الإضافة إلى أحد الشيئين غير الإضافة إلى غيره ، فإذا تعددت الإضافات فقد حصلت تلك العلوم على سبيل التفصيل ، لأن معنى حصولها مفصلا هو ذلك.
وقوله (2): علمه بقدرته على الجواب يتضمن العلم بالجواب.
فجوابه أنه في تلك الحالة عالم باقتداره على شيء يدفع ذلك السؤال ، وذلك هو العلم بالجواب على سبيل الإجمال ، فأما حقيقة ذلك الشيء فهو غير عالم به.
والأصل فيه : أن الجواب ، له ماهية ولازم ، فماهيته مجهولة. ولازمه وهو كونه واقعا للسؤال معلوم على سبيل التفصيل ، كما أنا نعرف النفس من حيث إنها شيء محرك للبدن مديرة له ، ونجهل ماهيتها ، فالمعلوم لنا لازم من لوازمها على سبيل التفصيل ، والمجهول نفس الماهية إلى أن تعرف بطريق آخر. ويخرج من هذا بطلان كون العلم الواحد علما بمعلومات كثيرة.
والتحقيق أن نقول : إذا لم يسبق علمنا بشيء ولا علمناه الآن فإنا نكون قادرين على العلم به ، لكنا لا نعلم بالفعل ، وهذه القدرة هي العلم بالقوة ، فإذا علمناه فقد يكون ملحوظا بالفعل معتبرا ، وهذا هو العلم بالفعل ، وقد لا يكون
Página 55