593

قارنت القوة فصارت بها أشد تأثيرا وفعلا ، وهو باطل. ومع بطلانه فالمقصود حاصل ؛ لأن القوة القوية إذا كانت من نوع القوة الضعيفة ، والقوة الضعيفة غير داخلة في هذا القسم من الكيفية فالقوة (1) القوية أيضا غير داخلة ، لأن أحد المثلين إذا لم يدخل تحت جنس لم يكن الآخر داخلا تحته.

وأيضا الحرارة لها قوة شديدة على الإحراق ، فلو دخلت تحت جنس الانفعاليات والانفعالات لزم تقومها بجنسين ، وهو محال. فإذن القوة الشديدة لا تدخل تحت هذا الجنس.

** المسألة الثالثة : في أن الصلابة واللين وجوديان أم لا؟

قد سبق فيما تقدم في الكيفيات الملموسة أن الصلابة هي الاستعداد الطبيعي نحو اللاانفعال ، وأن اللين هو الاستعداد الطبيعي نحو الانفعال ، فليس جعل أحدهما عدما للآخر أولى من العكس. فإذن ليس التقابل بينهما تقابل العدم والملكة فهما إذن كيفيتان وجوديتان.

إلا أن لقائل أن يقول : الاستعداد الطبيعي تلزمه أمور ثلاثة :

** الأول :

** الثاني :

** الثالث :

وذلك الاستعداد لا يجوز أن يكون عدميا ، لأنه علة لأمرين وجوديين ، وعلة الموجود موجودة ، فذلك الاستعداد أمر وجودي.

وأيضا الانغمار كما حققناه حركة حاصلة في سطح الجسم مقارنة لحدوث شكل مخصوص فيه واستعداده لقبول الحركة ، لأنه جسم طبيعي ، واستعداده لقبول ذلك الشكل لأنه متكمم (2). وإذا كان كونه جسما طبيعيا

Página 600