الباب الثاني
في الرطوبة واليبوسة
وفيه مسائل :
** المسألة الأولى : في تعريفهما
قد عرفت في ما تقدم أن الأمور المحسوسة أرفع من أن تعرف بحد أو رسم ؛ لأن كل ما يقال في تعريفها فهو أخفى منها. وتعريفاتها لا يمكن أن تشتمل إلا على إضافات واعتبارات لازمة لها لا يدل شيء منها على ماهياتها بالحقيقة ، فهي لا تفيد في تعريفها ما يفيد الإحساس بها (1). نعم قد يحصل الاشتباه بينها وبين غيرها فنذكر بعض الخواص في إزالة ذلك الاشتباه. وقد وجدنا للرطوبة وصفين (2) أحدهما : أنها كيفية بها يكون الجسم سهل الالتصاق بالغير سهل الانفصال عنه. وثانيهما : أنها كيفية بها يكون سهل التشكل بشكل الحاوي الغريب سهل الترك له.
قال الشيخ في الشفاء : إن الجمهور يظنون أن الجسم إنما يكون رطبا إذا كان
Página 489