454

El fin de la concisión en la biografía del residente de Hejaz

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

Editorial

دار الذخائر

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Otomanos
عينيه وقال: ما الذى يبكيك يا أبا بكر؟ فقال: حبيبي، افتكرت في شيء أنا خائف منه، قال: ما هو؟ قال: فى قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ «١»، وهذا دين يبقى بعدك ونخاف أن تحتج علينا الأعداء من بعدك، ويقولون إن الله أمر نبيكم بجهاد الكفار والمنافقين، فجاهد الكفار ولم يجاهد المنافقين، ونخاف أن يكون ذلك نقص في الدين، فمن يقضى دينك ويجاهد الكفار والمنافقين، من بعدك، فلزم النبيّ ﷺ يد أبى بكر، وقال: أنت قاضى دينى والقاتل من يرتد عن ديني، أما سمعت قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ؟» [المائدة: ٥٤] .
قالت عائشة رضى الله عنها: إنه ﷺ كان يقول قبيل وفاته: «لا إله إلا الله؛ إنّ للموت سكرات» وإنه أشخص بصره إلى سقف البيت ثم قال: «اللهمّ الرفيق الأعلى (أى نهاية مقام الروح وهو الحضرة الواحدية)؛ فالمسئول إلحاقه بالمحل الذى ليس بينه وبينه أحد في الاختصاص.
وفي حديث مرسل أنه قال: «اللهمّ إنك تأخذ الروح من بين العصب والقصب والأنامل، اللهم فأعنّى على الموت وهوّنه عليّ» «٢» [والقصب عروق الرئة، والرئة: مهموزة مخفّفة]، وأما حديث: «اللهم الرفيق الأعلي» فكان اخر كلمة تكلم بها، ولما رأت فاطمة ذلك قالت: «واكرباه» فقال: «لا كرب على أبيك بعد اليوم» «٣»، وكلما أفاق أوصى بالمحافظة على الصلاة «٤»، وفي تلك الشدائد زيادة رفع درجات للأصفياء، وكفّارة سيئات لأهل الابتلاء.
وقد توفى ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وكذا الصحيح في سن أبى بكر وعمر وعائشة ثلاث وستون سنة، وهذا أحسن مدة العمر بعد النصر والفتح المبين.
واختلف في مدّة مرضه: فقيل اثنا عشر يوما، وقيل ثلاثة عشر يوما، وقيل أربعة عشر يوما.

(١) التوبة: ٧٣.
(٢) عزيز على الروح الطاهرة أن تفارق الجسد الطاهر.
(٣) ومما قالوه: إن الدنيا بالنسبة له هى الكرب، أما وقد خرج من الدنيا فلا كرب عليه.
(٤) كان يكرر: «الصلاة وما ملكت أيمانكم» رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والطبراني.

1 / 406