417

El fin de la concisión en la biografía del residente de Hejaz

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

Editorial

دار الذخائر

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Otomanos
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن خزاعة قتلت رجلا من بنى ليث، عام الفتح بقتيل لهم في الجاهلية، فقام رسول الله ﷺ خطيبا بعد الظهر، مسندا ظهره الشريف إلى الكعبة، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس: إنّ الله قد حبس عن مكة الفيل وسلّط عليها رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحلّ لأحد كان قبلي، ولا لأحد يكون بعدي، وإنما أحلت لى ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتى هذه، فلا ينفّر صيدها، ولا يختلى خلاؤها، ولا يعضّد شجرها، ولا تحلّ ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين؛ إما أن يود أو يقتد، فقال العباس بن عبد المطلب رضى الله تعالى عنه: إلا الإذخر: لصاغتنا ولسقف بيوتنا، قال ﷺ:
إلا الإذخر «١» ثم ودي «٢» رسول الله ﷺ ذلك الرجل الذى قتلته خزاعة، وهو ابن الأقرع الهذلى- من بنى بكر- فإنه دخل مكة وهو على شركه، فعرفته خزاعة فأحاطوا به، فطعنه منهم خراش بمشقص في بطنه حتي قتله، فلامه ﷺ، وقال:
«لو كنت قاتلا مسلما بكافر لقتلت خراش «٣»» -[والمشقص: ما طال من النصال وعرض]- قال ابن هشام: وبلغنى أنه أوّل قتيل وداه النبى ﷺ.
وسرقت امرأة، فأراد ﷺ قطع يدها، ففزع قومها إلى أسامة بن زيد بن حارثة رضى الله عنهم، يستشفعون به، فلما كلّمه أسامة فيها تلوّن وجهه ﷺ، وقال:
«أتكلمنى في حدّ من حدود الله تعالى؟!» فقال أسامة: استغفر لى يا رسول الله.
ثم قام ﷺ خطيبا، فأثنى علي الله بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، فإنّ ما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف

(١) وفي رواية: «إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسول الله ﷺ والمؤمنين، ألا فإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ألا وإنها حلت لى ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتى هذه، حرام لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها، إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يعقل، وإما أن يقاد أهل القتيل» متفق عليه، ورواه الإمام أحمد، وأبو داود. والخلا: الرطب من الحشيش، أى ولا يؤخذ حتّى حشيشها الرطب.
(٢) أعطى ديته.
(٣) وقال رسول الله ﷺ: «لا يقتل مسلم بكافر» رواه أحمد والترمذى وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وروى ابن ماجه قوله ﷺ: «لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» .

1 / 368