قلت فقد يقال في المسألة روايتان لأنه جوزه هناك بالسعر كما تقدم ومنعه هنا وقد يقال هناك كان السعر معلوما للبائع مستقرا وهنا لم يكن السعر معلوما للبائع لأنه لم يدر ما يبيع به فصار البيع بالسعر المستقر الذي يعلمه البائع كالبيع بالثمن الذي اشتراه في بيع التولية والمرابحة وأخذ الشفيع والشقص المشفوع بالثمن الذي اشترى به قبل علمه بقدر الثمن.
ويدل على هذا أنه لو زاد في تخبير الثمن كان للمشتري منع الزيادة والأخذ بالثمن المسمى مع قسطه من الربح فلو كان البيع بتخبير الثمن لا يجوز حتى يعلم المشتري بقدره لم يكن هنا بيع أصلا لأن المشتري لم يكن عالما بقدر الثمن.
وقد نص أحمد على جواز البيع بالرقم فقال في رواية أبي داود وسئل عن بيع الرقم فكأنه لم ير به بأسا.
وقال في رواية أبي طالب لا بأس ببيع الرقم يقول أبيعك برقم كذا وكذا كل ذلك جائز ومتاع فارس إنما يباع بالرقم.
قلت إذا علم المشتري قدر الرقم لم يشكل هذا على أحد ولكن المسئول عنه الرقم الذي رقمه البائع ولم يعلم المشتري بقدره فإن كثيرا من المتاع كالمتاع المجلوب من الموصل في زماننا هذا إنما يباع بالرقم كما ذكر أحمد أن متاع فارس إذ ذاك إنما كان يباع بالرقم فإنه لا يباع مساومة ولا مزايدة بل برقمه والمشتري يرضى (بخبرة) * البائع وهو ما اشتراه به من ذلك البدل ويربحه فيه ما يتفقان عليه وهذا لا وجه لمنعه.
وذلك أنه لو وكل وكيلا يشتري له شيئا جاز وكذلك إذا وكله ليبيعه له وإن لم يعين الثمن لواحد منهما ويجوز الشراء والبيع بثمن المثل بالاتفاق وكذلك في سائر المعاوضات.
Página 222