Nayl Awtar
نيل الأوطار
Editor
عصام الدين الصبابطي
Editorial
دار الحديث
Edición
الأولى
Año de publicación
1413 AH
Ubicación del editor
مصر
Géneros
•Commentaries on Hadiths
Regiones
•Yemen
Imperios y Eras
Imanes zaydíes (Yemen Saʿda, Saná), 284-1382 / 897-1962
بِلَفْظِ: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيَّ فَهُوَ أَقْطَعُ» وَكَذَلِكَ التَّوَسُّلُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَالْأَصْحَابِ لِكَوْنِهِمْ مُتَوَسِّطِينَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ نَبِيِّنَا ﷺ فَإِنَّ مُلَاءَمَةَ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ لِجَنَابِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُلَاءَمَتِنَا لَهُ.
وَالصَّلَاةُ فِي الْأَصْلِ: الدُّعَاءُ وَهِيَ مِنْ اللَّهِ الرَّحْمَةُ، هَكَذَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، وَقَالَ الْقُشَيْرِيِّ: هِيَ مِنْ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ تَشْرِيفٌ وَزِيَادَةُ تَكْرِمَةٍ، وَلِسَائِرِ عِبَادِهِ رَحْمَةٌ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: إنَّ مَعْنَى قَوْلِنَا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ: عَظِّمْهُ فِي الدُّنْيَا بِإِعْلَاءِ ذِكْرِهِ وَإِظْهَارِ دَعْوَتِهِ وَإِبْقَاءِ شَرِيعَتِهِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِتَشْفِيعِهِ فِي أُمَّتِهِ وَتَضْعِيفِ أَجْرِهِ وَمَثُوبَتِهِ.
وَهَهُنَا أَمْرٌ يُشْكِلُ فِي الظَّاهِرِ هُوَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِأَنْ نُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ، وَنَحْنُ أَحَلْنَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِنَا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَكَانَ حَقُّ الِامْتِثَالِ أَنْ نَقُولَ: صَلَّيْنَا عَلَى النَّبِيِّ وَسَلَّمْنَا، فَمَا النُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: فِيهِ نُكْتَةٌ شَرِيفَةٌ كَأَنَّنَا نَقُولُ: يَا رَبَّنَا أَمَرْتَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي وُسْعِنَا أَنْ نُصَلِّيَ صَلَاةً تَلِيقُ بِجَنَابِهِ؛ لِأَنَّا لَا نُقَدِّرُ قَدْرَ مَا أَنْتَ عَالِمٌ بِقَدْرِهِ ﷺ، فَأَنْتَ تَقْدِرُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ صَلَاةً تَلِيقُ بِجَنَابِهِ انْتَهَى.
وَمُحَمَّدٌ عَلَمٌ لِذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ، وَمَعْنَاهُ الْوَصْفِيُّ كَثِيرُ الْمَحَامِدِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ مُلَاحَظَتِهِ مَعَ الْعَلَمِيَّةَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوَاطِنِهِ. وَآثَرَ لَفْظَ النَّبِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ عَلَى مَا قِيلَ: إنَّهُ مِنْ النَّبْوَةِ، وَهِيَ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ.
قَالَ فِي الصِّحَاحِ: إنْ جَعَلْت لَفْظَ النَّبِيِّ مَأْخُوذًا مِنْ ذَلِكَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ شَرُفَ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ وَأَصْلُهُ غَيْرُ الْهَمْزَةِ وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَالنَّبِيُّ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ: مَنْ بُعِثَ إلَيْهِ بِشَرْعٍ فَإِنْ أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ فَرَسُولٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَبْعُوثُ إلَى الْخَلْقِ بِالْوَحْيِ لِتَبْلِيغِ مَا أُوحَاهُ. وَالرَّسُولُ قَدْ يَكُونُ مُرَادِفًا لَهُ وَقَدْ يَخْتَصُّ بِمَنْ هُوَ صَاحِبُ كِتَابٍ. قِيلَ: هُوَ الْمَبْعُوثُ لِتَجْدِيدِ شَرْعٍ أَوْ تَقْرِيرِهِ، وَالرَّسُولُ: هُوَ الْمَبْعُوثُ لِلتَّجْدِيدِ فَقَطْ. وَعَلَى الْأَقْوَالِ: النَّبِيُّ أَعَمُّ مِنْ الرَّسُولِ
وَالْأُمِّيُّ: مَنْ لَا يَكْتُبُ، وَهُوَ فِي حَقِّهِ ﷺ وَصْفٌ مَادِحٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّةِ الْمُعْجِزَةِ وَقُوَّتِهَا بِاعْتِبَارِ صُدُورِهَا مِمَّنْ هُوَ كَذَلِكَ، وَذِكْرُ الْمُرْسَلِ بَعْدَ ذِكْرِ النَّبِيِّ لِبَيَانِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّبْلِيغِ، أَوْ صَاحِبُ كِتَابٍ، أَوْ مُجَدِّدُ شَرْعٍ بِطَرِيقٍ أَدَلَّ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْ الطَّرِيقِ الْأُولَى وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي أَصْلِ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِيثَارُ هَذِهِ الصِّفَةِ: أَعْنِي إرْسَالَهُ إلَى النَّاسِ كَافَّةً لِكَوْنِهِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ. وَكَافَّةً مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ وَصَاحِبُهَا الضَّمِيرُ الَّذِي فِي الْمُرْسَلِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَلَيْسَ بِحَالٍ مِنْ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ لَا تَتَقَدَّمُ عَلَى صَاحِبِهَا الْمَجْرُورِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ وَابْنِ كَيْسَانَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ النَّحْوِيِّينَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقَدُّمُ الْحَالِ عَلَى الصَّاحِبِ الْمَجْرُورِ، وَقِيلَ: إنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى صِيغَةِ الْمَصْدَرِيَّةِ، وَالتَّقْدِيرُ الْمُرْسَلُ رِسَالَةً كَافَّةً.
وَرُدَّ بِأَنَّ كَافَّةً لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا حَالًا. وَالْبَشِيرُ النَّذِيرُ: الْمُبَشِّرُ وَالْمُنْذِرُ وَإِنَّمَا عَدَلَ بِهِمَا إلَى صِيغَةِ فَعِيلٍ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ. وَالْآلُ أَصْلُهُ أَهْلٌ بِدَلِيلِ تَصْغِيرِهِ عَلَى أُهَيْلٍ. وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ غَيْرَهُ لَسُمِعَ تَصْغِيرُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ
1 / 19