Nayl Awtar
نيل الأوطار
Editor
عصام الدين الصبابطي
Editorial
دار الحديث
Edición
الأولى
Año de publicación
1413 AH
Ubicación del editor
مصر
Géneros
•Commentaries on Hadiths
Regiones
•Yemen
Imperios y Eras
Imanes zaydíes (Yemen Saʿda, Saná), 284-1382 / 897-1962
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
عَلَى جَوَازِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ بِفَضْلِ الرَّجُلِ دُونَ الْعَكْسِ، وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّ الطَّحَاوِيُّ قَدْ أَثْبَتَ فِيهِ الْخِلَافَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: قُلْت: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الرُّخْصَةِ لِلرَّجُلِ مِنْ فَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ وَالْإِخْبَارُ بِذَلِكَ أَصَحُّ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إذَا خَلَتْ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، وَحَمَلُوا حَدِيثَ مَيْمُونَةَ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَخْلُ بِهِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْحَكَمِ.
فَأَمَّا غُسْلُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَوُضُوءُهُمَا جَمِيعًا فَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: «كُنْت أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ الْجَنَابَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْت أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا» . وَلِمُسْلِمٍ: «مِنْ إنَاءٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لِي، دَعْ لِي» .
وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيّ «مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ حَتَّى يَقُولَ: دَعِي لِي وَأَنَا أَقُولُ: دَعْ لِي» اهـ.
وَقَدْ وَافَقَ الْمُصَنِّفَ فِي نَقْلِ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ اغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ جَمِيعًا الطَّحَاوِيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَالنَّوَوِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا حَكَاهُ أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْمٍ. وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاغْتِسَالِ وَالْوُضُوءِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ جَمِيعًا مَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أُمِّ صَبِيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ قَالَتْ «اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْوُضُوءِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ» وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» قَالَ مُسَدَّدٌ: مِنْ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ جَمِيعًا قَالَ فِي الْفَتْحِ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الْمَاءَ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَحَكَى ابْنُ التِّينِ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ جَمِيعًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ هَؤُلَاءِ عَلَى حِدَةٍ وَهَؤُلَاءِ عَلَى حِدَةٍ، وَالزِّيَادَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ: مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، تَرُدُّ عَلَيْهِ. وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ اسْتَبْعَدَ اجْتِمَاعَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْأَجَانِبِ. وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ التِّينِ عَنْهُ بِمَا حَكَاهُ سَحْنُونٌ أَنَّ مَعْنَاهُ كَانَ الرِّجَالُ يَتَوَضَّئُونَ وَيَذْهَبُونَ، ثُمَّ يَأْتِي النِّسَاءُ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ قَوْلُهُ: جَمِيعًا، مَعْنَاهُ ضِدُّ الْمُفْتَرِقِ كَمَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ. وَقَدْ وَقَعَ مُصَرَّحًا بِوُجُودِ الْإِنَاءِ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ «أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ يَتَطَهَّرُونَ، وَالنِّسَاءُ مَعَهُمْ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ يَتَطَهَّرُونَ مِنْهُ» وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا مَانِعَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَخْتَصُّ بِالْمَحَارِمِ وَالزَّوْجَاتِ.
1 / 43