Nayl Awtar
نيل الأوطار
Editor
عصام الدين الصبابطي
Editorial
دار الحديث
Edición
الأولى
Año de publicación
1413 AH
Ubicación del editor
مصر
Géneros
•Commentaries on Hadiths
Regiones
•Yemen
Imperios y Eras
Imanes zaydíes (Yemen Saʿda, Saná), 284-1382 / 897-1962
بَابُ مَا جَاءَ فِي جَوَازِ تَأْخِيرِهِمَا عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ
١٧٢ - (عَنْ الْمِقْدَامِ بْن مَعِدِي كَرِبَ قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَزَادَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) .
ــ
[نيل الأوطار]
[بَابُ مَا جَاءَ فِي جَوَازِ تَأْخِيرِهِمَا عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ]
الْحَدِيثُ إسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَقَدْ أَخَرَجَهُ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَغَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ. وَحَدِيثُ عُثْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الثَّابِتَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ الثَّابِتُ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْبَزَّارِ وَغَيْرِهِمْ مُصَرِّحَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ.
وَالْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُمْ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عُثْمَانَ. وَحَدِيثُ الرَّبِيعِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَغَسْلِ الْوَجْهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُمْ يَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى أَنَّ لَفْظَةَ ثُمَّ لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ بَلْ لِعَطْفِ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ. وَقَدْ ذَكَرَ الْفَاضِلُ الشَّلَبِيُّ فِي صَدْرِ حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الْمَوَاقِفِ أَنَّ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ النُّحَاةِ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ وُجُوبُ دَلَالَةٍ ثُمَّ عَلَى التَّرَاخِي مَخْصُوصٌ بِعَطْفِ الْمُفْرَدِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي حَوَاشِي الْمُطَوَّلِ.
وَقَدْ ذَكَر الرَّضِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِيهِ، وَابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي أَنَّهَا قَدْ تَأْتِي لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ لَا أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي التَّرْتِيبِ وَلَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ وَإِنْ نَفَعَ الْقَائِلَ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَمَا بَعْدَهُ فَهُوَ يَجْرِي فِي دَلِيلِهِ الَّذِي عَارَضَ بِهِ حَدِيثَيْ الْبَابِ أَعْنِي حَدِيثَ عُثْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ كَمَا لَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى تَأْخِيرِهِمَا، فَدَعْوَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِإِبْرَازِ دَلِيلٍ عَلَيْهَا يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ، وَقَدْ عَرَّفْنَاكَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عُثْمَانَ عَدَمَ انْتِهَاضِ مَا جَاءَ بِهِ مُدَّعِي وُجُوبِ التَّرْتِيبِ عَلَى الْمَطْلُوبِ، نَعَمْ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ النَّسَائِيّ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ الْخَبَرِ يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ لِأَنَّهُ عَامٌّ لَا يَقْصُرُ عَلَى سَبَبِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ. وَآيَةُ الْوُضُوءِ مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ ذَلِكَ الْعُمُومِ.
1 / 183