Nácar del Rocío
نثر الدر
Editor
خالد عبد الغني محفوط
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م
Ubicación del editor
بيروت /لبنان
Imperios y Eras
Califas en Irak, 132-656 / 749-1258
وعهد عِنْد مَوته فَكتب: هَذَا مَا عهد أَبُو بكر خَليفَة مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ عِنْد آخر عَهده بالدنيا، وَأول عَهده بِالآخِرَة، فِي الْحَال الَّتِي يُؤمن فِيهَا الْكَافِر، وَيَتَّقِي فِيهَا الْفَاجِر. إِنِّي اسْتعْملت عَلَيْكُم عمر بن الْخطاب، فَإِن برّ وَعدل فَذَاك علمي بِهِ، ورأيي فِيهِ، وَإِن جَار وَبدل فَلَا علم لي بِالْغَيْبِ، وَالْخَيْر أردْت وَلكُل امْرِئ مَا اكْتسب من الْإِثْم، وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون. وَرُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه قَالَ: دخلت عَلَيْهِ فِي علته الَّتِي مَاتَ فِيهَا، فَقلت: أَرَاك بارئًا يَا خَليفَة رَسُول الله. فَقَالَ: أما إِنِّي على ذَلِك لشديد الوجع، وَلما لقِيت مِنْكُم يَا معشر الْمُهَاجِرين أَشد عليّ من وجعي، إِنِّي وليت أُمُوركُم خَيركُمْ فِي نَفسِي، فكلكم ورم أَنفه أَن يكون لَهُ الْأَمر من دونه. وَالله لتتخذن نضائد الديباج وستور الْحَرِير، ولتألمن النّوم على الصُّوف الأذربي مَا يألم أحدكُم النّوم على حسك السعدان. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لِأَن يقدم أحدكُم فَتضْرب عُنُقه فِي غير حق خير لَهُ من أَن يَخُوض غَمَرَات الدُّنْيَا. يَا هادي الطَّرِيق جرت، إِنَّمَا هُوَ وَالله الْفجْر أَو البجر. فَقلت: خفّض عَلَيْك يَا خَليفَة رَسُول الله ﷺ فَإِن هَذَا يهيضك إِلَى مَا بك، فوَاللَّه مَا زلت صَالحا مصلحًا لَا تأسى على شَيْء فتك من أَمر الدُّنْيَا، وَلَقَد تخليت بِالْأَمر وَحدك فَمَا رَأَيْت إِلَّا خيرا. بلغ عمر بن الْخطاب ﵁ أَن أَقْوَامًا يفضلونه على أبي بكر ﵁، فَوَثَبَ مغضبًا حَتَّى صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَصلى على رَسُوله، ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ: إِنِّي سأخبركم عني وَعَن أبي بكر: لما توفّي رَسُول الله ﷺ ارْتَدَّت الْعَرَب، ومنعت شَاتِهَا وبعيرها، فأجمع رَأينَا كلنا أَصْحَاب مُحَمَّد أَن قُلْنَا: يَا خَليفَة رَسُول الله، إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُقَاتل الْعَرَب بِالْوَحْي وَالْمَلَائِكَة يمده اللَّهُمَّ بهم، وَقد انْقَطع ذَلِك الْيَوْم، فَالْزَمْ بَيْتك ومسجدك، فَإِنَّهُ لَا طَاقَة لَك بالعرب. فَقَالَ أَبُو بكر: أَو كلكُمْ رَأْيه هَذَا؟ فَقُلْنَا: نعم. فَقَالَ: وَالله لِأَن أخرّ من السَّمَاء فتخطفني الطير أحب إليّ من أَن يكون هَذَا رَأْيِي. ثمَّ صعد الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَكبره، وَصلى على النَّبِي ﵇، ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ:
2 / 10