Nashr en las diez lecturas
النشر في القراءات العشر
Editor
علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)
Editorial
المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]
قَبْلَهَا تُوجِبُ التَّرْقِيقَ. فَإِنْ قِيلَ إِنَّ الْكَسْرَ عَارِضٌ فَتُفَخِّمُ مِثْلَ أَمِ ارْتَابُوا، فَقَدْ أَجَابَ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عُرُوضَ الْكَسْرِ هُوَ بِاعْتِبَارِ الْحَمْلِ عَلَى أَصْلِ مُضَارِعِهِ الَّذِي هُوَ يَرْتَابُ. فَهِيَ مُفَخَّمَةٌ لِعُرُوضِ الْكَسْرِ فِيهِ بِخِلَافٍ هَذِهِ. وَالْأُولَى أَنْ يُقَالَ: كَمَا أَنَّ الْكَسْرَ قَبْلُ عَارِضٌ فَإِنَّ السُّكُونَ كَذَلِكَ عَارِضٌ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا، أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنَ الْآخَرِ فَيُلْغَيَانِ جَمِيعًا وَيَرْجِعُ إِلَى كَوْنِهَا فِي الْأَصْلِ مَكْسُورَةً فَتُرَقَّقُ عَلَى أَصْلِهَا. وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ الْبَاقِينَ، وَكَذَلِكَ فَأَسْرِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَطَعَ وَوَصَلَ فَمَنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْعَارِضِ أَيْضًا رَقَّقَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَيُحْتَمَلُ التَّفْخِيمُ لِلْعُرُوضِ وَيُحْتَمَلُ التَّرْقِيقُ فَرْقًا بَيْنَ كَسْرَةِ الْإِعْرَابِ وَكَسْرَةِ الْبِنَاءِ إِذْ كَانَ الْأَصْلُ أَسَرَّ بِالْيَاءِ وَحُذِفَتِ الْيَاءُ لِلْبِنَاءِ فَبَقِيَ التَّرْقِيقُ دَلَالَةً عَلَى الْأَصْلِ وَفَرْقًا بَيْنَ مَا أَصْلُهُ التَّرْقِيقُ وَمَا عَرَضَ لَهُ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ فِي الْوَقْفِ بِالسُّكُونِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ حَذْفَ الْيَاءَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالتَّرْقِيقِ، أَوْلَى. وَالْوَقْفُ عَلَى وَالْفَجْرِ بِالتَّفْخِيمِ، أَوْلَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
بَابُ ذِكْرِ تَغْلِيظِ اللَّامَاتِ
تَقَدَّمَ أَنَّ تَغْلِيظَ اللَّامِ تَسْمِينُ حَرَكَتِهَا. وَالتَّفْخِيمُ مُرَادِفُهُ، إِلَّا أَنَّ التَّغْلِيظَ فِي اللَّامِ وَالتَّفْخِيمَ فِي الرَّاءِ. وَالتَّرْقِيقُ ضِدَّهُمَا. وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَيْهِ الْإِمَالَةُ مَجَازًا. وَقَوْلُهُمْ: الْأَصْلُ فِي اللَّامِ التَّرْقِيقُ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الرَّاءِ إِنَّ أَصْلَهَا التَّفْخِيمُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّامَ لَا تُغَلَّظُ إِلَّا لِسَبَبٍ، وَهُوَ مُجَاوَرَتُهَا حَرْفَ الِاسْتِعْلَاءِ وَلَيْسَ تَغْلِيظُهَا إِذْ ذَاكَ، بِلَازِمٍ، بَلْ تَرْقِيقُهَا إِذَا لَمْ تُجَاوِرْ حَرْفَ الِاسْتِعْلَاءِ اللَّازِمِ.
وَقَدِ اخْتَصَّ الْمِصْرِيُّونَ بِمَذْهَبٍ عَنْ وَرْشٍ فِي اللَّامِ، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيهَا سِوَاهُمْ. وَرَوَوْا مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ، وَغَيْرِهِ عَنْ وَرْشٍ تَغْلِيظَ اللَّامِ إِذَا جَاوَرَهَا حَرْفُ تَفْخِيمٍ وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ عَلَى تَغْلِيظِ اللَّامِ إِذَا تَقَدَّمَهَا صَادٌ، أَوْ طَاءٌ، أَوْ ظَاءٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ: أَنْ تَكُونَ اللَّامُ مَفْتُوحَةً وَأَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَذِهِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ مَفْتُوحًا
2 / 111