31

Nashr en las diez lecturas

النشر في القراءات العشر

Editor

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Editorial

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

الضَّمِّ وَمَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا بِإِشْمَامِ الضَّمِّ مَعَ الْإِدْغَامِ.
(قُلْتُ): وَهَذَا يَقْرَأُ (عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ) بِالضَّمِّ وَالْآخَرُ يَقْرَأُ (عَلَيْهِمُو، وَمِنْهُمُو) بِالصِّلَةِ، وَهَذَا يَقْرَأُ قَدْ أَفْلَحَ، وَقُلْ أُوحِيَ وَخَلَوْا إِلَى بِالنَّقْلِ وَالْآخَرُ يَقْرَأُ (مُوسَى، وَعِيسَى، وَدُنْيَا) بِالْإِمَالَةِ وَغَيْرُهُ يُلَطِّفُ، وَهَذَا يَقْرَأُ (خَبِيرًا وَبَصِيرًا) بِالتَّرْقِيقِ، وَالْآخَرُ يَقْرَأُ (الصَّلَاةَ، وَالطَّلَاقُ) بِالتَّفْخِيمِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ (قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ): وَلَوْ أَرَادَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَزُولَ عَنْ لُغَتِهِ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ اعْتِيَادُهُ طِفْلًا وَنَاشِيًا وَكَهْلًا لَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَظُمَتِ الْمِحْنَةُ فِيهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إِلَّا بَعْدَ رِيَاضَةٍ لِلنَّفْسِ طَوِيلَةٍ وَتَذْلِيلٍ لِلِّسَانٍ وَقَطْعٍ لِلْعَادَةِ فَأَرَادَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَلُطْفِهِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ مُتَّسَعًا فِي اللُّغَاتِ وَمُتَصَرَّفًا فِي الْحَرَكَاتِ كَتَيْسِيرِهِ عَلَيْهِمْ فِي الدِّينِ، (وَأَمَّا) مَعْنَى الْأَحْرُفِ فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: حَرْفُ كُلٍّ شَيْءٍ طَرَفُهُ وَوَجْهُهُ وَحَافَّتُهُ وَحَدُّهُ وَنَاحِيَتُهُ وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ، وَالْحَرْفُ أَيْضًا وَاحِدُ حُرُوفُ التَّهَجِّي كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْكَلِمَةِ.
(قَالَ) الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: مَعْنَى الْأَحْرُفِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ هَا هُنَا يَتَوَجَّهُ إِلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْنِيَ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ مِنَ اللُّغَاتِ ; لِأَنَّ الْأَحْرُفَ جَمْعُ حَرْفٍ فِي الْقَلِيلِ، كَفَلْسٍ وَأَفْلُسٍ، وَالْحَرْفُ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْوَجْهُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ الْآيَةَ، فَالْمُرَادُ بِالْحَرْفِ هُنَا الْوَجْهُ، أَيْ: عَلَى النِّعْمَةِ وَالْخَيْرِ وَإِجَابَةِ السُّؤَالِ وَالْعَافِيَةِ، فَإِذَا اسْتَقَامَتْ لَهُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ اطْمَأَنَّ وَعَبَدَ اللَّهَ، وَإِذَا تَغَيَّرَتْ عَلَيْهِ وَامْتَحَنَهُ بِالشِّدَّةِ وَالضُّرِّ تَرَكَ الْعِبَادَةَ وَكَفَرَ، فَهَذَا عَبَدَ اللَّهَ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ ; فَلِهَذَا سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الْأَوْجُهَ الْمُخْتَلِفَةَ مِنَ الْقِرَاءَاتِ وَالْمُتَغَايِرَةَ مِنَ اللُّغَاتِ أَحْرُفًا عَلَى مَعْنَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا وَجْهٌ.
(قَالَ) وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ مَعْنَاهَا أَنْ يَكُونَ سَمَّى الْقِرَاءَاتِ أَحْرُفًا عَلَى طَرِيقِ السَّعَةِ كَعَادَةِ الْعَرَبِ فِي تَسْمِيَتِهِمُ الشَّيْءَ بِاسْمِ مَا هُوَ مِنْهُ وَمَا قَارَبَهُ وَجَاوَرَهُ وَكَانَ كَسَبَبٍ مِنْهُ وَتَعَلَّقَ بِهِ ضَرْبًا مِنَ التَّعَلُّقِ، كَتَسْمِيَتِهِمُ الْجُمْلَةَ بِاسْمِ الْبَعْضِ مِنْهَا ; فَلِذَلِكَ سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْقِرَاءَةَ حَرْفًا، وَإِنْ كَانَ كَلَامًا كَثِيرًا مِنْ أَجْلِ أَنَّ مِنْهَا حَرْفًا قَدْ غَيَّرَ نَظْمَهُ، أَوْ كُسِرَ، أَوْ قُلِبَ إِلَى غَيْرِهِ، أَوْ أُمِيلَ

1 / 23

Nashr en las diez lecturas | Usul