206

موجبا في ذاته كثرة البتة ولا مغايرة فاللواتي تخالط السلب إنه لو قال قائل في الأول " بلا تحاش " إنه جوهر لم يعن إلا هذا الوجود وأنه مسلوب عنه الكون في الموضوع وإذا قال له واحد لم يعن به إلا الوجود نفسه مسلوبا عنه القسمة بالكم أو القول أو مسلوبا عنه الشريك - وإذا قيل عقل ومعقول وعاقل لم يعن بالحقيقية إلا أن هذا الوجود مسلوبا عنه جواز مخالطة المادة وعلائقها مع اعتبار إضافة ما. وإذا قيل له أول لم يعن إلا إضافة هذا الوجود إلى الكل. وإذا قيل له قادر لم يعن به إلا أنه واجب الوجود مضافا إلى أن الوجود إلى أن وجود غيره إنما يصح عنه على النحو الذي ذكر - وإذا قيل له حي لم يعن إلا هذا الوجود العقلي مأخوذا مع الأضافة إلى الكل المعقولة أيضا بالقصد الثاني إذ الحي هو الدراك الفعال. وإذا قيل مريد لم يعن إلا كون واجب الوجود مع عقليته أي سلب المادة عنه مبدأ لنظام الخير كله وهو يعقل ذلك فيكون هذا مؤلفا من إضافة وسلب - وإذا قال جواد عناه من حيث هذه الأضافة مع السلب بزيادة سلب آخر وهو أنه لا ينحو غرضا لذاته: وإذا قيل خير لم يعن إلا كون هذا الوجود مبرأ عن مخالطة ما بالقوة والنقص وهذا سلب أو كونه مبدأ لكل كمال ونظام وهذا إضافة. فإذا عقلت صفات الأول الحق على هذه الجهة لم يوجد فيها شيء يوجب لذاته أجزاء أو كثرة بوجه من الوجوه.

Página 206