منها على الدور دائما - وربما احتبست الأبخرة في باطن الأرض فانعقدت وجمدت فحدث منها الجواهر المشفة التي لا تنطرق وأكثرها تكون مختلطة بالمائية وربما انعقد كذلك على ظاهر الأرض لطبيعة الموضع والأدخنة التي تحتبس داخل الأرض ربما اضطرها شدة حركتها وما تتكلفه من شقها الأرض أن تشتعل وتخرج نارا وربما احتبست في باطن الجبال والكهوف فتولد منها الجواهر الغير القابلة للذوب والأدخنة أيضا تحتقن في البحار فتملح مياهها لأن الأشياء الأرضية ذات النهوة أي التي عملت فيها الحرارة وما بلغت في الاحالة تكون مرة فإذا خالطت المائية ملحت وقد يتخذ من الرماد والكلس وغيرهما ملح بأن يطبخ في الماء ويصفى ويطبخ حتى ينعقد ملحا أو يترك فيصير ملحا - وأما الجواهر البخارية الدخانية المركبة من مادتي الرطوبة واليبوسة فمنها ما يتخلص من الأرض فيكون منها الرياح وإذا تصاعدت فتميز البخار من الدخان إنعقد البخار سحابا فبرد وتقلقل فيه الدخان طلبا للنفوذ إلى العلو فيحصل من تقلقله فيه ضرب من الرعد وهو صوت رياح عاصفة في سحاب كثيف وربما امتد ذلك التقلقل لكثرة وصول المواد ويكون أعالي السحاب أكثف لأن البرد هناك أشد أو تكون هناك ريح مقاومة تعوقها عن النفوذ فتندفع إلى أسفل وقد أشعلته المحاكة والحركة نارا فينشق السحاب شعلة كجمر يطفى فيسمع من ذلك ضرب من الرعد وإذا كان قويا شديدا غليظ المادة كان صاعقة - وربما وجد منفذا فيه سهل الانشقاق فخرج بلا رعد ولا اشتعال فإن كان المدد كثيرا والمادة كثيفة تولدت منه أنواع الرياح السحابية وربما وقعت سحابة تحت التي تندفع منها الريح فتمنع الريح من النفوذ وتعكسها إلى وراء وتدفعها المواد المندفعة فتنقلب من بين السحابتين مستديرة وربما اشتمل دوره على قطعة من السحاب تحمله في جهة حركتها فيرى كأن تنينا يجتاز في الجو: وربما اشتمل دوره على بخار مشتعل فيرى نارا تدور والزوابع العظام تكون من هذا وأكثرها نازلة: وقد تكون الزوابع أيضا لالتقاء ريحين متقابلتين قويتين تلتقيان فتستديران - ومن هذه ما لا تتخلص بل تحتبس في الأرض فيحدث عنها بحسب اختلاف المواضع والأزمان والمواد جملة من الجواهر القابلة للإذابة والطرق كالذهب والفضة ويكون قبل تصلبه زيبقا ونفطا وما جرى مجراهما وانطراقها بكثرة رطوبتها وعصيانها على الجمود التام وذلك لها لاستحالة بعض رطوبتها دهنا فهذه حكاية كون ما يتكون بتصعيد القوى الفلكية المسخنة للأجسام القابلة للتحليل.
Página 130