بحيث البصر يحيط بجملته إذا المكان الفاعل لذلك التبريد في الهواء قليل العرضة وأنت قد تضع الجمد في كوز صفر فتجد في خارجه من الماء المجتمع على سطحه كالقطر شيئا له قدر صالح ولا يمكن أن ينسب ذلك إلى الرشح لأنه ربما كان ذلك حيث لا يماسه الجمد وكان فوق مكانه ثم لا تجد مثله إذا كان الماء حارا والكوز مملوا - ثم قد يجتمع مثل ذلك داخل الكوز حيث لا يماسه الجمد وليس ذلك رشحا البتة وقد يدفن القدح في جمد محفورا حفرا مهندما عليه ويشد رأسه فيجتمع فيه ماء كثير وإن وضع في الماء الحار الذي يغلي مدة وشد رأسه لم يجتمع فيه شيء وإذا بطل أن يكون على سبيل الرشح فلا يخلو إما أن يكون على سبيل أن ما يجاور القدح أو الكوز وهو الهواء قد استحال ماء أو أن المياه المنبثة في الهواء انجذبت إلى مشاكلها في البرودة وهذا القسم الثاني محال وذلك أنه ليس في طبيعة الماء أن يتحرك إلا على سبيل الاستقامة إلى السفل - ولو كان يجوز أن يتحرك كيف اتفق لكانت القطرات إذا خلى عنها عند مستنقع ماء عظيم كثير بارد أو عند مجمع جمد كثير أن تميل إليه عن جهتها المستقلة - فإذا ليس على سبيل الرشح ولا على سبيل الانجذاب فيبقى أن يكون على سبيل استحالة الهواء ماء فتكون إذا المادة مشتركة فيستحيل الماء أيضا عند التبخير هواء ثم الهواء قد يستحيل عند التحريك الشديد محرقا وقد يعمل لذلك آلات حاقنة مع تحريك شديد على صورة المنافخ فيكون ذلك الهواء بحيث يشتعل في الخشب وغيره وليس النار إلا هواء بهذه الصفة فلا يخلو هذا أيضا إما أن يكون قد استحال نارا أو تكون النار قد انجذبت إلى حيث هناك حركة وهذا يبطل بمثل ما بطل به انجذاب الماء ثم نحن نشاهد الخشب تمسه نار صغيرة فيشتعل به ثم ينفصل عنه على الاتصال نار بعد نار فإنه ليس شيء من نيران الاشتعال يثبت زمانا البتة بل ينفصل وينطفئ ويتبعه آخر وبعد ذلك فإن الباقي يبقى جمرة تسري النارية في ظاهرها وباطنها ومن المستحيل أن يكون في ذلك الخشب من النار الكامنة ما له ذاك القدر بل النار الباقية التي في الجمرة وحدها لو كانت كامنة في خشبتها لكانت كثيرة فإن من المعلوم أنها بعد الانتشار أضعافها عند الاجتماع والكمون وكان يجب لآلة أن يكون في تكمينها أكثر تسخينا وأشد إحراقا وكان قد يوجد في الخشبة لا محالة أقل جزء مثل الجمرة وإذ ليس للكمون وجه ولا أيضا لظن من لعله يظن أن نارا كثيرة وردت من خارج فبقي أن يكون على سبيل الاستحالة فيظهر إذا أن من شأن هذه العناصر أن يكون بعضها من بعض ويفسد بعضها إلى بعض فإنها ما دامت
Página 122