Camino Correcto
============================================================
*ودخلت سنة ثلاث وتسعين وستمائق، والخليفة الحاكم بحاله، وسلطان مصر الملك الأشرف.
وفى أول المحرم أعلم السلطان بأن زوجته قد دنى ولادها، وقرب مخاضها، فإنها كانت حاملا، فأمر بتجهيز السلاح والعدد والجواشن والخوذ والمراوات الفضية وغير ذلك حتى إذا كان وقت الولاد يعرض العساكر، ويولم الولائم، ويلعب القبق، كالذى فعله الملك الظاهر فى تزويج ولده الملك السعيد، فاهتم الأمراء والجند بذلك اهتماما عظيما، وأنفقوا بسببه مالا جزيلا، فلتا جاءها الطلق وضعت أنشى.
قال المقر الركنى فى تأريخه: حدثنى من أثق إليه من بطانته: أنه لما بشر بالأنشى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، وتفوه بكلمة الكفر بخالقها العلى العظيم، ولم يحصل فى الإيلام إلا بعض الاهتمام، وخلع شيئا يسيرا، وأعطى من الأمراء والعساكر قليلا، ومنع كثيرا(1) من إفشاء ذلك. ثم ركبوا للعب القبق، فعصفت عليهم رياح شديدة الهبوب، مشتطة الإهوب، وأثارت عليهم من العجاج ما ملأ الفجاج، فلم يسطيعوا(2) إتمام اللعب ولا إظهار السرور كما يجب، وعلا القتام تلك العدد المجلاة، والخوذ المطلاة، فأظلم إشراقها، وكانت 1941] كالبدور تولاها محاقها، وفرغوا من ذلك على غير انشراح، والحمد لله وحده.
قال: وفى ثالث المحرم من هذه السنة، عدى السلطان إلى الجيزية، وتوجه للصيد قاصدا(3) الجهة الغربية، فلا وصل إلى تروجة - من أعمال البحيرة - أعطى الأمراء دستورا ليتوجهوا إلى إقطاعاتهم، ويتفرقوا فى بلادهم، وكان الوزير المقدم ذكره - قد تقدم إلى ثغر الإسكندرية ليجهز الإقامات، ويحضل الأقمشة وأصناف المستعملات، ويرتب الأموال التي يحتاجها السلطان للإطلاقات، فكتب إلى السلطان من هناك بأنه لم يجد بالثغر مالا ولا قماشا، إلا شيئا لا يؤبه (4) به، وأن نواب بيدرا استولوا على المتاجر (1) فى الأصل: "كثير".
(2) فى الأصل: "يستطيعوا".
(3) فى الأصل: "قاص4.
(4) فى الأصل: "لا يبا".
315
Página 315