292

============================================================

البلاد، وبقى فى محبسه ثمانية أيام وهو ميت، ثم أخرج من القلعة ليلة الجمعة، سادس وعشرين ذى القعدة محمولا(1) على جنوية(2) إلى زاوية الشيخ عمر السعودي(3)، فغسله(4) وكفنه، ودفنه بظاهر الزاوية، فلتما تسلطن كتبغا نقله إلى مدرسته التي بجوار حركوبه، وآنه عزم على قتله عند ابتداء السير، إذا قرب من باب الإصطبل، وأن السلطان شعر بذلك. فلما سير السلطان أربعة ميادين، والأمير حسام الدين ومن وافقه عند باب سارية، فلما انتهى السلطان إلى رأس الميدان، وقرب من باب الإصطبل - وظن الناس آنه يعطف إلى جهة باب سارية ليكمل التسيير على العادة - عطف إلى جهة القلعة، وآسرع وعبر من باب الإصطبل، ولما عطف ساق الأمير حسام الدين ومن معه ملء الفروج ليدركه، فما وصل إلى باب الإصطبل إلا والسلطان قد دخل منه، وحف به مماليكه وخواصه، فبطل على طرنطاى ما دبره وبادر السلطان بالقبض عليه... وكان الملك الأشرف يكره الأمير حسام الدين طرنطاى أشد الكراهية لأمور: منها ما كان يعامله به من الإطراح لجانبه، والغض منه، وإهانة نوابه، وأذى من ينسب إليه. ومنها ترجيح جانب آخيه الملك الصالح على جانبه، والميل إليه. ولمامات الملك الصالح وانتقلت ولاية العهد بعده إلى الملك الأشرف مال إليه من كان يميل عنه، وتقرب إلى خاطره من كان يجفوه، ولم يزد ذلك الأمير حسام الدين إلا تماديا فى الإعراض عنه . . فلما ملك السلطان الملك الأشرف تحقق الأمير حسام الدين آنه يحقد عليه أفعاله، وأن خاطره لا يصفو له، فشرع فى إفساد نظامه سرا، وإخراج الأمر عنه، وتحقق السلطان ذلك، ووشى به بعض من باطنه".

وراجع: البرزالى . المقتفى ج2 ص 211، الذهبى . تاريخ الإسلام ج15 ص 132 133 تر 516.

(1) فى الأصل: لامحمول".

(2) فى نهاية الأرب للنويرى ج31 ص 182، مختصر حوادث الزمان للجزرى ج1 ص 32: "وهو ملفوف في حصير، محمول على جنوية"، والجنوية: نقالة تستخدم فى حمل الجرحى والموتى، وتسمى- كذلك - الحسيكة. ويضيف الذهبى- تاريخ الإسلام ج15 ص 633 - فيما نقله عن اليونينى: ... فذكر فقير من الزاوية قال: لما أتوا به كان له رائحة منكرة جدا، ولما غسلوه تهرا وتزايلت أعضاؤه. وذكر أن جوفه كان مشقوقا".

(3) فى كنز الدرر للدوادارى ج8 ص4 30: "الشيخ أبى السعادات بن أبى العشائر".

(4) هو خادم الشيخ أبى السعود صاحب الزاوية - الجزرى مختصر حوادث الزمان ج1 ص 32، وما ورد فى المتن خطأ، شاركه فيه كذلك- النويرى. نهاية الأرب ج 31- 192

Página 292