Camino de la Fe

نهج الإيمان

Editor

السيد أحمد الحسيني

Edición

الأولى

Año de publicación

1418 AH

كتاب نهج الإيمان مصنف الكتاب السيد الجليل ينقل عن جده أبي عبد الله الحسين بن جبر رحمه الله كذا وجد

Página 17

بسم الله الرحمن وبه نستعين الحمد لله المحمود على الآلاء (1)، الواسع العطاء، المشكور بفضله على جميع [أهل] (2) الأرض والسماء، الذي عرقت (3) في مطالعة فيض نور كبريائه أنظار الأولياء وتحير في القليل من مبتدعات مخلوقاته أفكار الحكماء، وظهر فيها آيات بينات لوحدانيته تعقلها قلوب العلماء، ونطق لبيانها بعجيب الأدلة القاهرة فسمع دعاءه آذان الفضلاء.

حمدا جسيما عظيما يعجز عن وصفه لسان أهل الحمد والثناء، لأنه لا حمد إلا دون حقه، ولا مدح إلا دون كرمه، ولا عدد إلا دون إحسانه، ولا مدد إلا دون سلطانه.

وأشرف التحيات وأفضل الصلوات على خاتم الأنبياء، وسيد الأصفياء، وخلاصة الأولياء، ومشكاة الضياء، المختار من الذروة العلياء (4)،

Página 19

وسرة البطحاء (1)، الهادي في الظلمة الطخياء (2)، محمد وآله النجباء، البدور الخلفاء.

وبعد:

فإني عزمت على تصنيف كتاب كبير بسيط في الإمامة والمناقب يكون هذا الكتاب كالجزء منه أو كالمدخل إليه، فعاقت دونه العوائق من محاجزة الإيام (3) ومماطلة الأزمان، فرأيت أن الأخذ في القليل خير من تمني الكثير، فإن أمهل الله الكريم أستأنف الكلام المشبع في المستقبل إن شاء الله تعالى.

وها أنا ذاكر في هذا الكتاب من دلائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ومناقبه قليلا من كثير وقطرة من بحر غزير، لأن دلائله ومناقبه وفضائله وسوابقه يعجز عن حصرها باع الإحصاء لأنه سيد الأوصياء، وبعد النبي صلى الله عليه وآله أجل من فوق رقعة الغبراء (4)، أبو الأئمة الكرماء، العالم الرباني، الذي أعطته الحكمة مقاليدها (5)، وخلعت عليه صور الكمالات جدودها (6).

Página 20

فهو معدن الحكمة وينبوعها، الصادر عن أنفاسه الطاهرة وعلومه القاهرة الباهرة. كلام [...] (1) وعبقة نبوية (2). فمثل كلامه عليه السلام مستحيل أن يطرق المسامع، والدهر بإيجاده لغيره عقيم غير طائع.

فهو الواجب التقدم بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل، بالنظر الصحيح والدليل الريح (3). وأبين ذلك بيانا واضحا صحيحا مكشوفا أشهر من الشمس وأوضح من الصبح، بالآيات الإلهية والأخبار النبوية الواردة من طريق الفرقة المحقة الاثني عشرية وطريق أصحاب المذاهب الأربعة، ليظهر الحق بقول الفريقين ومن كلي الطريقين ويرتفع عنه الشك، حيث هو مستنبط (4) من القرآن العظيم وكلام الرسول الكريم وبالدلائل العقلية، وهي أولى بالتقدم، لأن السمع فرع على العقل، وسأذكر ذلك على ما يقتضيه الحال إن شاء الله تعالى.

وقد جمعت أخباره من مواضع متفرقة ومظان متباعدة ومذاهب مختلفة وآراء متشعبة، ربما بلغ عدد الكتب المنقول منها والمشار إليها ألف كتاب أو يقاربها.

Página 21

فاتفقت في المعنى بعد أن كانت متباينة المغيى (1)، وأزهر ربيعها بنواحي ربوعها (2)، فكأن ناظرها ينظر في جنة قد اغدودق ماؤها وأينعت ثمارها (3)، أو يطالع خزانة في الكتب مختلفة أجناسها. [...] (4) بألفاظ تنبه على المقاصد وترشد إلى الدلائل، حتى نطقت ألسنة الحق بأندية المذاهب المختلفة، فصدق بعضها بعضا وشهد بعضها بصحة بعض، وما دق على رؤوس الأشهاد.

هلموا - رحمكم الله - إلى ما ظهر سبيله [...] (5).

وسميته ب‍ (نهج الإيمان) حيث كان إليه (6) قائدا وعليه هاديا، بعد الاعتراف بقلة البضاعة وعدم [الاستطاعة، فرب] (7) حامل فقه إلى من هو أفقه منه.

وقد تسجع الورقاء وهي حمامة * وقد تنطر الأوتار وهي جماد (8) وحيث كان المولى الصاحب الصدر الكبير المعظم ذو الأخلاق الجميلة

Página 22

والبهجة الحميدة والغرة الرشيدة شرف الإسلام والمسلمين جمال الدين (محمد بن محمود الرازي) أدام الله في عز الدين والدنيا مدته وأطال بالتأييد نصره وقدرته وحرس من الغير مهجته، من رؤساء الملة ونبلاء الإمامية، محبا للعلوم راغبا في انتشارها، أهديت هذا الكتاب لخزانته ليكثر له وللمؤمنين به النفع إن شاء الله.

وها أنا أسمل من الناظر (1) أثواب صفحه وجلابيب عفوه. مستمدا من الله تعالى المعونة والتوفيق، عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون.

فصل [تعريف المؤلف بكتابه] أسوقه إلى فضل هذا الكتاب ليحصل العلم بعظيم فضله وثوابه وجسيم أجره وحسن مآبه.

معلوم أن علم الإمامة علم شريف جليل، وهو من الواجبات المهمات، فلا يقبل عمل ممن لا يعرف إمام زمانه، وقد ازدوج فيه العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع، ولم يستبد بالمعقول دون المنقول، وقد أخذ من صفوهما واغترف من بحرهما، واجتنى الثمرة من أغصانهما.

وهذا كتاب سمط (2) قد حوى أربعة دلائل (3): إما دلالة على إمامة إمام حق وصدق، أو ذكر منقبة أو فضيلة له، أو نقض حجة وشبهة يعتقد بها إمامة

Página 23

من عداه أو كلام يكون تمهيدا وسببا ووسيلة إلى أحدهم.

فما بين دفتي (1) هذا الكتاب لا يخرج عن هذه الدالي الأربعة، والدلالة والنقض أفضل من المناقب، لأنهما أصلان والمنقبة فرع، وذكر المناقب عبادة، وهي أيضا دالة على إخلاص المحبة، ومن أخلص في محبته غنم أجره، واختص بأوصاف أوردها.

روى الفريقان (2) المختلفان والرهطان المتباينان أن ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عبادة (3)، روى ذلك كثير من الأصحاب:

منهم الشيخ الجليل محمد بن علي (4) بن الحسين بن شاذان رحمه الله تعالى في آخر باب من كتابه (كتاب المناقب)، روى حديثا مسندا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ذكر علي بن أبي طالب عبادة (5).

روى الخطيب الخوارزمي في كتابه (كتاب الأربعين) (6) في الفصل

Página 24

الثالث والعشرين حديثا مسندا إلى عائشة قالت: قال رسول الله (ص):

ذكر علي بن أبي طالب عبادة (1).

وروى الخوارزمي في أول كتابه المقدم ذكره بروايته عن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله تعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب فضائل لا تحصى عددها كثرة (2)، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له من ذنبه ما تقدم وما تأخر [ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين] (3)، ومن كتب فضيلة من فضائل علي لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لذلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له ما الذنوب التي اكتسبها بالنظر (4) وهذا الحديث بعينه رواه جماعة كثيرة من الأصحاب.

وروى الشيخ الجليل محمد بن علي بن الحسين بن شاذان في كتابه (كتاب المناقب المائة) في المنقبة السابعة والثلاثين حديثا مسندا عن عبد الله بن عمر قال: سألت (5) رسول الله صلى الله عليه وآله عن علي بن أبي طالب، فغضب وقال: ما بال أقوام يذكرون من له عند الله منزلة [كمنزلتي] ومقام كمقامي إلا النبوة، ألا من أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني رضي الله عنه، [ومن رضي الله عنه] كافأه بالجنة. [ألا ومن أحب عليا استغفرت

Página 25

له الملائكة، وفتحت له أبواب الجنة] يدخل من أي باب شاء بغير حساب.

ألا من أحب عليا أعطاه الله كتابه بيمينه وحاسبه حسابا يسيرا إلى حساب الأنبياء. ألا ومن أحب عليا لم يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر، ويأكل من [شجرة] طوبى، ويرى مكانه في الجنة. ألا ومن أحب عليا هون الله عليه سكرات الموت، وجعل قبره روضة من رياض الجنة. [ألا] ومن أحب عليا أعطاه الله [في الجنة] بكل عرق في بدنه حوراء، وشفعه في مائتين (1) من أهل بيته، وله بكل شعرة في بدنه مدينة في الجنان. ألا ومن عرف عليا وأحبه بعث الله إليه ملك الموت كما يبعثه إلى الأنبياء، ورفع الله عنه أهوال منكر ونكير، ونور قبره وفسحه مسيرة سبعين عاما، وبيض وجهه يوم القيامة. ألا ومن صاحب عليا (2) أظله الله في ظل عرشه مع الصديقين والشهداء والصالحين، وآمنه يوم الفزع الأكبر والأهوال الصاخة (3). ألا ومن أحب عليا تقبل الله منه حسناته، وتجاوز عن سيئاته، وكان في الجنة رفيق حمزة سيد الشهداء. [ألا ومن أحب عليا ضحك الله إليه، ومن يضحك الله إليه نجاه من النار. ألا ومن أحب عليا أثبت الله الحكمة في قلبه، وأجرى على لسانه بالصواب، وفتح الله له أبواب الجنة] (4) ألا ومن أحب عليا سمي أسير الله في الأرض، وباهى الله به ملائكة

Página 26

السماوات (1) وحملة العرش. ألا ومن أحب عليا ناداه ملك من تحت العرش: أن (2) يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر الله [لك] الذنوب كلها. [ألا ومن أحب عليا جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر]. ألا ومن أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الكرامة، وألبسه حلة العز. ألا ومن أحب عليا مر على الصراط كبرق خاطب (3) ولم ير صعوبة المرور. [ألا ومن أحب عليا كتب الله له براءة من النار، وبراءة من النفاق، وجوازا على الصراط، وأمانا من العذاب]. ألا ومن أحب عليا لا ينشر له ديوان، ولا ينصب له ميزان، وقيل له: أدخل الجنة بغير حساب. ألا ومن أحب عليا (4) أمن من الحساب ومن الصراط (5). ألا ومن أحب عليا وبات على حبه صافحته الملائكة (6)، وزارته أرواح الأنبياء، وقضى الله له كل حاجة كانت له عند الله عز وجل. ألا (7) ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة (8).

وروى في كتابه المقدم ذكره في المنقبة الحادية والأربعين حديثا مسندا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله

Página 27