Nahj Haqq
نهج الحق وكشف الصدق
فإن الإبراء تصرف في مال الغير بغير إذنه فيكون قبيحا باطلا. ولأن الإبراء تابع للملك وهو منفي عن الوكيل. وقال الله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض (1). ذهبت الإمامية إلى أنه إذا وكله في شراء فاشترى وقع للموكل. وقال أبو حنيفة يقع للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل (2). وقد خالف العقل والنقل فإن العقل يقتضي استصحاب الملك حتى يزيله بسبب ناقل فلو دخل في ملك الوكيل لافتقر إلى ناقل. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا وكل مسلم ذميا في شراء الخمر لم يصح الوكالة فإن ابتاع الذمي له لم يصح البيع. وقال أبو حنيفة يصح التوكيل ويصح البيع وعنده أن المسلم لا يملك الخمر إذا تولى الشراء بنفسه ولا يصح ذلك ويملكه بشراء وكيله الذمي. (3) وقد خالف في ذلك النقل المتواتر من القرآن والسنة قوله تعالى إنما الخمر إلى أن قال رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه (4) وهو مستلزم تحريم أنواع التصرفات.
وقال ص إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه
(5)
(1) النساء: 29
(2) الهداية ج 3 ص 101 وبداية المجتهد ج 2 ص 254.
(3) الفقه على المذاهب ج 2 ص 224 وج 3 ص 171 والهداية ج 2 ص 32 و36
(4) المائدة: 90
(5) منتخب كنز العمال ج 2 ص 232 رواه عن أحمد وأبي داود، وسنن ابن ماجة ج 2 ص 112
Página 496