فقال اللهم هذان وديعتي عند أمتي بالإحراق بالنار. وكيف يحل إيجاب شي ء على جميع الخلق من غير أن يوجبه الله أو نبيه ص أو يأمران به. أترى عمر كان أعلم منهما بمصالح العباد. وكان قد استناباه في نصب أبي بكر إماما. نهج الحق ص : 276أو فوضت الأمة بأسرها إليه ذلك وحكموه على أنفسهم. فليرجع العل المنصف من نفسه وينظر هل يستجيز لنفسه المصير إلى هذه الاعتقادات الردية مع أن النبي ص كان أشرف الأنبياء ع وشريعته أتم الشرائع وقنع من اليهود بالجزية ولم يوجب عليهم متابعته قهرا وإجبارا وكذا من النصارى والمجوس ولم يعاقبهم بالإحراق. فكيف استجاز هؤلاء الصحابة قصد أهل البيت بذلك. مع أن مسألة الإمامة عندهم ليست من أصول العقائد ولا من أركان الدين بل هي مما يتعلق بمصالح العباد في أمور الدنيا فكيف يعاقب من يمتنع من الدخول فيها. وهلا قصدوا بيوت الأنصار وغيرهم مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وأكابر الصحابة لما امتنعوا من البيعة وأسامة بن زيد لم يبايع إلى أن مات وقال إن رسول الله ص أمرني عليكم فمن أمرك علي يا أبا بكر.
إنكار موت النبي ص
ومنها أنه قد بلغ من قلة المعرفة أنه لم يعلم أن الموت يجوز على النبي ص بل أنكر ذلك لما قالوا مات رسول الله ص فقال والله ما مات محمد ص حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم فقال له أبو بكر أما سمعت قول الله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون وقوله وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو نهج الحق ص : 277قتل انقلبتم على أعقابكم فقال أيقنت بوفاته الآن وكأني لم أسمع هذه الآية. ومن لم يسمع هذه الآية ومن هذه حاله كيف يجوز أن يكون إماما واجب الطاة على جميع الخلق.
لو لا علي لهلك عمر
Página 145