369

Soplo de aroma del tallo andaluz fresco

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Editorial

دار صادر-بيروت

Ubicación del editor

لبنان ص. ب ١٠

فأجابت وفتحت الباب، فانهالت البدر في بيتها فأكبّت على رجله تقبلها، وحازت المال، وكانت تبرم الأمور مع نصر الخصيّ فلا يردّ شيئًا ممّا تبرمه.
وأحبّ أخرى اسمها مدثرة فأعتقها وتزوجها، وأخرى كذلك اسمها الشفاء، وأمّا جاريته قل فكانت أديبة، حسنة الحظ، راوية للشعر، حافظة للأخبار، عالمة بضروب الأدب. وكان مولعًا بالسماع، مؤثرًا له على جميع لذّاته، وله أخبار كثيرة، ﵀.
[محمد بن عبد الرحمن]
ولمّا مات وليّ ابنه محمدٌ (١)، فبعث لأوّل وليته عساكر مع موسى بن موسى صاحب تطيلة (٢)، فعاث في نواحي ألبة والقلاع، وفتح بعض حصونها، ورجع، وبعث عساكر أخرى إلى نواحي برشلونة وما وراءها، فعاثوا فيها وفتحوا حصونًا من برشلونة ورجعوا.
ولما استمدّ أهل طليطلة المخالفون (٣) من أهل بلاد الأمير محمد عليه بملكي جليقية والبشكنس لقيهم الأمي محمد على وادي سليطة (٤)، وقد أكمن لهم، فأوقع بهم، وبلغت عدّة القتلى من أهل طليطلة والمشركين عشرين ألفًا.
وفي سنة خمس وأربعين ظهرت مراكب المجوس (٥)، وعاثوا في الأندلس،

(١) يتبع المقري في سياق الأحداث ونصها ما أورده ابن خلدون ٤: ١٣٠ - ١٣٢. وقارن بما في المقتبس (تحقيق مكي): ٢٩٢ وما بعدها.
(٢) ك ق: طليطلة، وهو خطأ، والتصويب عن ابن خلدون وط.
(٣) ثار أهل طليطلة أول ما تولى الإمارة (٢٣٨) فأخرج إليهم في العام التالي ابنه الحكم ثم خرج إليهم بنفسه في العام بعده فاستعانوا بصاحب جليقية (٢٤٠) . انظر ابن عذاري وتفصيل الأخبار عن تمرد طليطلة في حكم الأمير محمد ٢: ١٤٢ وما بعدها.
(٤) ابن خلدون وابن عذاري: وادي سليط (Auzalate) وهو نهير يصب في التاجه جنوبي طليطلة، وأثبتنا ما في الأصول.
(٥) انظر تفصيل هذا الغزو في المقتبس (تحقيق مكي): ٣٠٧ - ٣٠٩.

1 / 350