363

Soplo de aroma del tallo andaluz fresco

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Editorial

دار صادر-بيروت

Ubicación del editor

لبنان ص. ب ١٠

فارتاح لقولها، وبدا السرور في وجهه وقال:
ألم تر يا عبّاس أنّي أجبتها ... على البعد أقتاد الخميس المظفّرا
فأدركت أوطارًا وبرّدت غلّةً ... ونفّست مكروبًا وأغنيت معسرا فقال عبّاس: نعم، جزاك الله خيرًا عن المسلمين، وقبّل يده.
وممّا عيب به أنّه قتل الفقيه أبا زكريا يحيى بن مضر القيسي، وكان قدوة في الدين والورع، سمع من سفيان ومالك بن أنس، وروى عنه مالك وقال: حدّثنا يحيى بن مضر عن سفيان الثوري أن الطّلح المنضود هو الموز، وكان قتل المذكور مع جماعة من العلماء وغيرهم.
[عبد الرحمن بن الحكم]
وقام بأمره (١) من بعده ابنه عبد الرحمن، بعهد منه إليه، ثم لأخيه المغيرة بعده، فغزا عبد الرحمن لأول ولايته إلى جليقية وأبعد، وأطال المغيب، وأثخن في أمم النصرانية هنالك، ورجع.
وقدم عليه سنة ست ومائتين زرياب المغني من العراق (٢)، وهو مولى المهدي ومتعلم إبراهيم الموصلي، واسمع علي بن نافع، فركب بنفسه لتلقّيه، على ما حكاه ابن خلدون، وبالغ في إكرامه، وأقام عنده بخير حال، وأورث صناعة الغناء بالأندلس وخلّف أولادًا فخلفه كبيرهم عبد الرحمن في صناعته وحظوته.
وفي سنة ثمان (٣) أغزى حاجبه عبد الكريم بن عبد الواحد إلى ألبة

(١) سياق الأخبار التاريخية عن عهد عبد الرحمن بن الحكم جار وفق ما أورده ابن خلدون ٤: ١٢٧ - ١٣٠ مع حذف، ويظل النقل مستمرًا حتى قوله " واحتجب عن العامة ".
(٢) ستأتي أخبار زرياب في موضعها مفصلة.
(٣) ابن عذاري ٢: ١٢٣، قلت: وسياق تاريخ المعارك من بعد يختلف عما أورده ابن خلدون.

1 / 344