وفرقنا وصار كل فريق ... نادبا نفسه هناك وماله
ثم صاروا ما بين داع إلى الله ... وداع أشياخه ورجاله
وفتى مبلس وآخر باك ... يحسب اليتم قاصدا أطفاله
واستفاقوا يديرون خلاصا ... في هلاك قد ضمهم في الحباله
فأرادوا يرسونها فإذا البحر ... عميق حبالهم لم تناله
فأيسنا وقال كل لكل ... أتركونا يقضي القضا ما بدا له
وصلوا إن قطعتم بهلاك ... لفظ حرف الندا بلفظ الجلالة
فاغثنا بالقرب من ساحل البحر ... فحط الرجا هناك رحاله
ثم بتنا في ليلة ننظر الفكر ... بعين وهمه أماله
تارة تنظر الخلاص وآخر ... تنظر الليل ملقيا أذياله
فيعود الرجا قنوطا وللخوف ... جنود على الرجا صواله
فهما في الجلاد إذ برز الفجر ... مزيلا عن الدجا سر باله
ورأينا زوارق الأمن قد ... وافت كخيل من مشيها مختالة ... [221ج]
أنقذتنا من كل هول وكرب ... بعد أن طنب الهلاك حباله
وغدا الأمن يصفع الخوف إذ ذاك ... وندمي بالفعل منه قذاله
ومشينا في البر في حر شمس ... والضما مرشق إلينا نباله
فأتانا المركوب والماء وفك
ظ ... الله عن كل مقفل أقفاله
وإلى جده رجعنا وفيها ... قدر سمنا حروف هذه المقالة
وإليكم ياحيرة بأزال ... قد وصفنا ما كان في ذي العجالة
لئزيل الأشجان عن كل خل ... صار عنا للفقد يخفي سؤاله
فله الحمد كم أقال وكم عافا ... وكم فك من أسير عقاله
وبقي البدر في (جده) بعد عودة أكثر من نصف شهر ثم سافر في البحر سفرا طيبا ووصل (بندر اللحية) على ستة أيام من جدة إليها وأرسل الأبيات إلى والده إلى صنعاء فأجاب بقوله (1):
در نظم حواه سمط الرسالة ... قد رأينا للبدر منه كماله
جاء يطوي البلاد بحرا وبرا ... ثم ألقى في سوح صنعاء رحاله
من أمير النظام بدر المعالي ... وأرث المكرمات لا عن كلالة
وخدين من العلوم نادرة العصر ... صحيح الذكا فصيح المقالة
واصفا ما جرى من الهول في البحر ... بوصف لكل قلب هاله
Página 210