926

وظلت غصون البان ترقص نشوة ... وتلهو بأذيال النسيم وتشرح

ودور بناها كالنجوم رياضها ... سماء بها نهر المجرة يسبح

وإسعاد أيام أتاك بها المنى ... يحث الخطى سعيا إليك ويطمح

وإقبال دهر كل يوم سعوده ... يجد فينا حين تمسي وتصبح

على دعة نلت الذي لم ينله من ... سواك وقد أضجى يكد ويكدج

وجليت في مضمار كل فضيلة ... وأنت على الكرسي لا تتبرح

وذلك فضل الله يؤتيه من يشا ... بحكمته في العاملين ويمنح

ث

ثم أنهي الكآبة من هذا المحل الذي تكدر فيه المزاج وأعضل داء كربه من له تدبير العلاج وما أقول في شاهق اجتمعت به من المضمار الأسباب والعلامات فلو رآه جالينوس على طبه سقم لمجرد الرؤية أو علامات ولو سكنه ابن نفيس لم يتنفس لموجز طبه أو حله صاحب القانون لخرج عن قانون لبه أما أبياته فكثيرة الزحاف ظاهرة التعنت والانحراف كاملها مديد ووافرها منقطع المزيد وبسيطها غير منشرح وصدر ساكنها لا يوصف بالمنشرح وأما أرضه فلا يتبين [196ج] عليها رسم الخط ولا يركز بها رأيه فرح لايوجد بها رمل قط ولا يقوم بها بصبره ولا يساعدها من الإشكال غير الغفلة والحمرة وأما جيرانه وأهله فقد أورثوا الجدل وأتقنوا من أبحاثه المغالطة والمصادرة ليس لهم عنها حول إلى فساد الوضع والإعتبار واغتصاب المنصب الذي لا ينتج إلا الضرار (1)

وجوههم تبدوا بكل مودة ... وفي كل قلب منهم النار تلفح

خصوماتهم لا تنقضي أبدا ولا ... يكاد الهوى من أيهم قط يبرح

إذا ما لسان من محاضرهم حلا ... ففي الغيب حلواه أمر وأملح

وقد ذم طه ذي اللسانين في الورى ... كما جاءنا عنه الحديث المصحح

Página 188