وحدثني أيضا قال: أن رجلا اسمه أحمد صلاح العفاري الفقيه من سكان قلعة شهارة أعرفه أنا وغيري بالصلاح والزهد مرض وأغمي عليه [40ب-ب] وأيس منه أهله ووجهوه إلى القبلة وقعدوا يقرؤن القرآن حوله واتفق أن مسكينا جاء إلى بابه فأعطته زوجة الفقيه حبا (1) في طبق ثم بعد مضي السائل أفاق الفقيه وطلب مأكولا وكلمهم قال: بينما أنا في شدة لا أعقل إذ دخل علي من هذا الباب شخص كالجزار مشمر عن ساقيه وذراعيه وبيده سكين عظيمة فأخرج من نطاقه مسنا وجعل يسن السكين ثم تقدم إلي ليذبحني وقعد فوق صدري وأنا شاخص إليه وله هيبة ومنظر موحش فبينما هو في تقوية الذبح إذا انفلق السقف ونزل منه شخصان أبيضان في غاية الوسامة وطيب الرائحة وبيد أحدهما طبق فيه حب فكفاه عن قتلي وساراه بشيء وأشار إلى الطبق وفهمت منهما أن الله زادني عمري ببركة الصدقة فرد السكين وقالا له: اذهب إلى فلان جار لي ثم صعدا إلى الذي نزلا منه وخرج ذلك الشخص فسمعت الصراخ في دار جاري وهذه القصة من غرائب المنقولات وعاد القاضي بعد لبثه أياما بذمار إلى شبام وتوفي بها بعد مرض سنة طويل سنة خمس عشرة ومائة وألف ومن شعر القاضي محمد صاحب الترجمة قصيدته الذالية ومستهلها [151ج] (2) :
مغرا بحبك أين منك ملاذه ... هيهات قد أودا به استحواذه
ما شج مذ عز التلاقي دمعه ... بل سنح منه ويله ورذاذه
أسفا على مر التلاق وما شفا ... قلبا فهل من عندك استنقاذه
وهو اللديغ بأرقم أرسلته ... المفزع مع أنجاه عنه لواذه
ويقيك ترياق به ترقى وما ... بسواه من لدغ الجفون عياذه
خمر بروح الراح عند مذاقها ... في السكر منبوذ لها نباذه
أيحل في شرع الهوى تعذيبه ... كلا وإن يك عندك استلذاذه
هلا رفقت به فما كاخي الوفا ... في الحب ملال الهوى ملاذة
عطفا عليه ودع صقاله حاسد ... واش يطول بنمة أعذاذه
Página 151