واغدودق الليل فبات(1) ... فجره لو لاح أن ينظم في السواد
وحاز نجم بعدهم كان بهم ... أمضى من الضمر في الطراد
يسيل للمقلة من شعاعه ... حبايلا مسبلة الحداد
فهي لنا لناظرة تظنها ... تنقذها من أبحر السهاد
يا روع الله النوى ترويعه ... لمهجة مملوكة القياد
وأنت باعهد اللقا حبيبت من ... دمعي ومن منهله الغوادي
هل عودة يرتقص الأفق لها ... وترتوي منها ضما الأكباد [30أ-ب]
ويرجع القلب بها مقرة ... ويطبق الجفن على الفؤاد
فإن ترد يا عهد رد عهدنا ... وذا الربيع جاء بالميعاد
فاردد لنا أحمد إن عوده ... عيد لنا من أكبر الأعياد
يقابل الروض في نيسانها ... من خلقه بروض زهر نادي
سيعلم الروض إذا قابله ... أيهما أنظر للنقاد
فيا له من بحر علم زاخر ... تزهو فيه جدوة إنقاد
وغيث جود برقه تهلل ... ووعده البشاش بالوفاد[101ج]
وشمس فضل في سما مفاخر ... مغشية لأعين العباد
وماجد ما ظفرت بطايل في ... عرضه ألسنة الحساد
أصلب في التقوى من الصخر ... وفي لطف أرق من نسيم غادي
فإن يعد عاد السرور والهنا ... وأسعد المقدور بالمراد
وله في وصف النقع المثار في المواكب المهدوي، وكانت الفرسان لابسة للدروع والرماح بأيديهم:(2)
ملاعب المجد نهر سال منحدرا ... من السوابغ تحت البيض واليلب
في ظلمة النقع يحكى في تعطفه ... وللأسنة فيه زاهر الشهب
ملاعب الماء في جوف الدجنة تجري ... الشمع فيه بألواح من الخشب
ماء هو النار في الهيجاء يترك أرواح ... الأعادي فراشا عند ملتهب
وله:
هل للطويل من النوى عرض ... فيه يشام من الدجى ومض
أم ضاق في الربع المجيب عن ... بقديره لمؤمل فرض
في كل يوم للوداع يد ... في عقد لقيانا لها نقض
حملت حدوجهم كواكب زهر ... في سما البيد تنقض
ما استقيض البرق الخطوف لها ... إلا غدا استقصاله الغمض
أوهم يوما للحوق بها ... إلا أسبطالت دونها أرض
Página 109