726

فلما وقف المهدي على الأبيات قال للحاجب قل لرسوله يقول له إن هذه الساعة ما هي ساعته وهذه من لطائف المهدي، فإنه يقال في العرف على معنى إن هذا الوقت ليس لقضاء غرض فلان بالاشتغال عنه في ذلك بما هو أهم أو لعدم الرغبة في النظر إليه في ذلك الأوان، وهو يتضمن العدة بقضائه في وقت آخر وقد ورى عنه بالمعنى القريب وهو التبكيت عليه فيما قاله بنسبته إلى الفضول وذلك مستفاد من نفي ملكه للساعة المذكورة وهو جواب جدلي، ومثل هذه العبارة إن قصد أحد المعنيين وهو المعنى البعيد كانت من باب التورية، وإن قصد المعنيين كلاهما كانت من باب الاستخدام عند ابن مالك ومن تابعه وهم الذين لا يشترطون الضمير، وعن الآخرين يكون بابا مستقلا ينبغي أن يسمى بإيهام التورية، ومن لطائف المهدي مع صاحب الترجمة أنه نصبه حاكما في بعض البلاد فدخل إليه مودعا واستمد من الإمام المهدي أن يدعو له فقال له المهدي: ادع لنا أنت فدعوتك مستجابة وأشار بذلك إلى قصيدة لصاحب الترجمة ملحونة شبب فيها بمعشوق معين كانت حاضرا في ذلك الموقف وهو المعاون له أيضا في نصبه للحكومة بذلك المحل ودعا في قصيدته على معشوقه إذا لم يواصله بأن الله تعالى يعجل له نبات لحيته وأن تكون لحيته طويلة فاستجيبت دعوته فيه وكانت اللحية كما وصف وأشار بذلك إلى أن دعوة العاشق مقبولة كما قيل.

فراقب الله وخف دعوتي ... فدعوة العاشق مقبولة

وكان صاحب الترجمة لا يراقب أحد ولا يحتشم ولا يبالي بعادات الأمثال وفيه حدة طبع وضرافة ولطف عجيب وله في الشعر الملحون يد طولى، ومن شعره الحكمي قوله مشببا بالكعبة المشرفة:

نسخت باللقاء ليالي الصدود ... وسنحت مرة بوصل العبيد

وأتت في ملابس الحسن تختال ... على رغم عاذلي وحسودي

عادة تخجل البدور سناء ... وبغير الصبا بطرف وجيد

فنعمنا منها بروضات خد ... ............................................. الخلود

Página 330