Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
هاكها أعزك الله نفثه مصدور قد خلص لسانه، وتبلد جنانه، وخانه إخوانه، تحجم شكواها عن بلبال، وتنفس صعداها عن هموم وأوجال، وقد جراها حكم المعهود، واحتمالك الذي ألان لك الجلمود فوثب عتابها، وكان يخرج عن التأديب خطابها، فقام لفظها مقام المتظلم المحروق، وشكى تشكي الأسير الموثق، وقدم مقدمه لشكواه، وجعلها ذريعة لوصف بلواه فقال:
اعلم أطال الله بقاك وحرس نعماك، أن كل أحد يعلم أن الدهر محل الأوجال والأكنال، وأن المصائب قد تمر على الفتى وتهون دون شماتة الحساد، وأن الإنسان عرض للمحن رضي بها أم لم يرضى، بيد أن فيها ما يطاق وما لا يطاق، وبعض الشر أهون من بعض، وأن الملك قد يغظب على بعض خدمه فيأمر بحسبه وإخراجه من بعض نعمه فيكون لديه مع الغظب عليه من المال ما يدفع به الغظب وينجو من به من العطب، فأما كاتبك هذا الذي هو ربيب نعمتك ورقيئ خدمتك فقد علمت باطن أمره وانعقد الإجماع عندك على حقيقة فقره وليت شعري ما هو الذي أوجب عليه هذه العقوبة والجرم الذي جلب عليه هذه المصيبة، والجناية التي قطعت عليه طريق عفوك والخطيئة التي حالت بينه وبين رضاك وصفحك وصفوك، فوالله ما رفع المصاحف خديعة كما فعل ابن العاص، ولا قبل يد القاتل لعمار كما قبلها عمرو بن سعد بن أبي وقاص، ولا ابتاع في رأي الغدير رأي الرازي، ولا روى في فضائل معاوية إلا حديث اللعن الذي هو من أعظم المخازي، ولا أنشد عندما انصلب زيد متبجحا، وشمت بيت النبوة مصرحا.
ونصبنا لكم زيدا على جذع نخلة ... ولم أرى مهديا على الجذع يصلب
Página 299