وإذا أنشد الشوارد قلنا
ذا ابن إسحاق الجود أم إسحاق
جمع الله شملنا بك يا بدر
وللزهر من سناك ائتلاق
أنت من تبسم السيوف وتحتك
لذكر اسمه الجياد العتاق
هاك لفظا إذا ادعى نسب الشعر
نعته الأسماع والأذواق
ذا عيوب لولا مديحك فيه
أنفت أن تضمه الأوراق
إن شكى العجز عن جوابك فاقبله
وإن يمتهل فذاك اختلاق
يطلب المرء مهلة في الذي يمكن
أو يستطاع أو يستطاق
دمت ما اخضر عارض النبت
في خد الثرى جاده الحيا الغيداق
ومن شعره في بئر العزب:
وبالعزب من صنعاء سقى الله سفحها
وباكرها صوب الحيا متدفق
حدائق روض جوها يبعث الهوى
ويفعل فعل البابلي المعتق
مناخ لأفراح وأنس لأنفس
ولهو لمشتاق وروح لضيق
إذا لبست أغسانها وشي روضها
رأيت لها زهو المليح المقرطق
فساكنها لا يسكن الهم قلبه
وإن لم تصدقني بذا فتحقق
أظن لصنعاء لوعة وصبابة
بها فلها فعل العبيد المسرق
أما عانقها وجدها فترشفت
لذيذ الماء من نهرها المتدفق
وما رضيت بالبعد عنها كغيرها
أبرضي المعنى بالنوى والتفرق
وكل فتى ذو همة ملكية
إلى النجم يسمو أو على النجم يترق
يهيم بشطيها ويهوى نسيمها
ويصبوا إليها صبوة المتشوق
وينفر عنها كل فدم مغفل
بهيمي طبع إن رأى الأكل ينهق
فصار أمناه أكلة تدفع الطوى
ولو فوق حر الجمر أو جوف مطبق
فيا سفحها المهدي إلى القلب نشى
يلف بها شمل السرور الممزق
ترحل عن ظهر السحاب لك الحياة
وقبل ذاك الترب تقبيل شيق
ويا منبع العينين من سفح حدة
لها لا لذاك السفح منك تشوق
إذا ذكرت نهريك نفسي أنشدت
إلى عينيك ما يلق الفؤاد وما لق
وما شعب بوان وقد صاح طيره
وقد هاجه رقص القظيف المسفق
بأحسن منها والمئاة كأنها
أراقم إن هبت بها الريح تفرق
وقد نثرت رمانها لنزيلها
فما سار إلا فوق هام مغلق
وفاض خليج النهر فوق مروجها
وقد رق صافي نهره المتدفق
يجيز لمرئيها وقد فرشت له
بساط من الروض النضير المنمق
وقد زخرفت أبراجها وتزينت
ببدر ولكن بالمعارف مشرق
Página 293