المولى جمال الإسلام علي بن إسماعيل بن علي بن القاسم بن أحمد
بن المتوكل على الله إسماعيل بن الإمام القاسم وقد تقدم في حرف الهمزة.
[مولده]
ولد صاحب الترجمة في شهر شوال سنة إحدى وخمسين ومائة وألف بشهارة ونشأ في حجر والده وقرأ في النحو والصرف والفقه والحديث على مشائخ شهارة منهم والده والشيخ العلامة إبراهيم بن حسين المحبشي ، وأخوه القاضي العلامة ناصر بن حسين، وشيخنا العلامة جمال الدين علي بن إبراهيم بن عامر وغيرهم، ثم اشتغل بمطالعة الأشعار وحفظها وجمع شواردها والتأمل لمعانيها فحفظ منها شيئا كثيرا وبرز في ذلك حتى انفرد فيه عن أقرانه، وله حفظ عجيب وذكاء وألمعية وحسن خلق باهر وتودد وكرم وتواضع ونجابة وسمو همة مع حسن صناعة في الإملاء ولطافة في المخاطبات وظرافة في المجالسة وأحبته القلوب واشتاق إليه كل قلب سليم، ووفد إلى صنعاء مرارا في دولة المهدي، وفي دولة ولده المنصور فعظماه وكرماه ولا تزال أيام وفاداته مواسم المسرات والاجتماعات التي قل أن يسمح الدهر بمثلها، وقد اجتمعت به مرارا فرأيت ما بهر الألباب من حفظه لنفائس المنظوم وإيراده لمحاسن الأخبار، ومستطرف النوادر، وأما ملكته في إنشاء الشعر فلم أرى مثلها إلا في شيخنا الوجيه عبد القادر بن أحمد فإنه ينشئ القصيدة الطويلة في وقت يسير جدا من غير نزو ولا تأمل ولا خدش، وكثيرا ما ينشئ القصائد لأسباب وحوادث ترد في الموقت فيؤرخ تأريخا عجيبا غير متكلف ولا مشتمل على ألفاظ دخيلة في المقام كما يفعله غيره، وبالجملة فمحاسنه كثيرة وهو كثير المطالعة للكتب والإشتغال بجمع الفوائد والدعية إلى المذاكرة والميل إلى المحادثة، وله محبة في الصدور وتعظيم عند الناس، فمن شعره مهنيا لوالده بأعراس في يوم عيد:
أوجهك أم بدر الدجا ليلة البدر ... وجعدك أم ليل تكون من شعر
وقدك أم رمح من الحظ مايل ... وثغرك أم عقد ثمين من الدر
Página 262